تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الفقر ) منها ( ويعز بعد الذل ) بالفقر منها ( ويشتهر بعد الخفاء ) لأنّه يتزيا بزي الصوفية لينال بعض الدنيا فيستغني بها وإن كان فقيرا قبل ويعز عند أهل الدنيا على من لا يعرف حقيقة أمره ، ويتوهم صدقه في حاله ، ويشتهر بين الناس وإن كان مخفيا قبل لمحبته للشهرة والتعرض لأسبابها . ( وسئل عمرو بن عثمان المكي عن التصوّف فقال : ) هو ( أن يكون العبد في كل وقت ) هو فيه مشتغلا ( بما هو أولى به ) عند اللّه ( في ) ذلك ( الوقت ) فالصوفيّ من كان ملازما لما هو أولى به في وقته من أعماله وأخلاقه وأحواله ، وسائر ما يتقرب به إلى ربه . ( وقال محمد بن عليّ القصاب : التصوف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام ) أشار إلى أوّل وقوع هذا الاسم لهذه الطائفة بأنّ رجلا قد كمل اللّه أخلاقه الحميدة ، واقتدت به طائفة فسموا الحالة التي هم عليها تصوّفا وأنفسهم صوفية ، ثم صار هذا الاسم في الناس المتصفين بصفتهم بعدهم . ( وسئل سمنون عن التصوّف فقال : ) هو ( أن لا تملك شيئا ) بأن تتبرأ من الأملاك والدعاوى ( و ) أن ( لا تملك شيئا ) من الشهوات التي توقفك عن
شرح
باعتبار بعض البشر ممن نور اللّه بصائرهم ، أما بالنسبة له تعالى فلعل المراد به بعد العبد باعتبار أوّل أحواله عن درجة المقربين ، فتأمل . ( قوله : وعلامة الصوفي الكاذب ) أي الذي هو عرضة للهلاك أن يستغني بالدنيا الخ أي وهذا مثل حال فقراء زماننا بل هم أسوأ من ذلك ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : فقال : هو أن يكون العبد الخ ) أقول : هذا الذي ذكره عام في أعمال القلوب والجوارح وفي الأحوال والمقامات . ( قوله : مشتغلا بما هو أولى به ) أي لأنّ شأنه الدوام على البحث عن الأفضل والأكمل مما يتوصل به إلى مرضاة الرب تبارك وتعالى . ( قوله : التصوّف أخلاق كريمة ) أي من حيث أنّها طريق الوصول إلى الحق تعالى ظهرت في زمان كريم أي لسعد الطالع فيه من رجل كريم أي من إنسان سبقت له العناية من الحق تعالى بالكرامة حيث اختاره لها مع قوم كرام أي لحفظهم إياها عن الضياع . ( قوله : أخلاق كريمة ) أي كان يعفو عند القدرة ، ويحسن ولو لمن أساء إليه ، ولذا قيل : إذا صحبت فتأدّب مع المصحوب بالعلم وعامله بالعفو والحلم ، شعر :اخمد بحملك ما يبديه ذو سفه * من نار غيظك واصفح إن جنى جاني فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به * والأخذ بالعفو أحلى من جنى الجانيفتدبر . ( قوله : فقال : هو أن لا تملك شيئا ) أي اعترافا بحقيقة المالكية له تعالى ، وقوله : وأن لا يملك شيء أي بعدم تعلق القلب بشيء ما من الحظوظ والعادات ، وهذا إشارة منه