أنفسهم لكمال مجاهدتهم في التخلي عن الرذائل ، والتحلي بالفضائل ، ( وقال أيضا :
هم ) أي الصوفية ( أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم ) لاتحاد مقصودهم ورفعة مرامهم فيما اتسموا به من صفاتهم وأخلاقهم ، ( وقال أيضا : التصوف ذكر مع اجتماع ) للهمة مع اللّه بأن لا يحدث الذاكر نفسه بغير ما هو فيه لأنّ الذاكر مع الغفلة مذموم لأنّ العمل إنما بالنية ( ووجد مع استماع ) لأنّ الوجد الصحيح ما كان عن سماع صحيح محرك للقلوب بأن يكون سنده كتاب اللّه أو سنة رسوله أو نحوهما من المواعظ المؤثرة . ( وعمل مع اتباع ) للسنة لأنّ كل عمل أو حال أو مقام خلا عن اتباعها فهو معرض للإبتداع ، فالصوفي من اجتمعت فيه هذه الأوصاف ، ( وقال أيضا : الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح ) فهو يطرح عليه كل قبيح أي مؤلم في نفسه أو ولده أو ماله أو نحوها فيتحمله ولا يخرج منه إلا كل حسن من صفح ، أو عفو ، أو رضا بالقضاء أو نحوها ، ( وقال أيضا : إنّه كالأرض يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالقطر يسقي كل شيء ) فهو كثير التحمل للأذى ، والنفع للورى ، وهذه بعض صفاته الحميدة ، وإلا فالصوفي كما مرّ من تخلى من الصفات الذميمة ، وتحلى بالحميدة ، ( وقال أيضا : إذا رأيت الصوفيّ يعنى ) بضم الياء وفتح النون ( بظاهره ) أي يهتم به ( فاعلم أنّ باطنه خراب ) لأنّ ظاهره للخلق وباطنه للحق ، فمن أكثر عنايته بما يظهره للخلق ، ويثنون عليه به
شرح
هناك حالة للعبد يسقط فيها عنه التكليف ، وذلك كفر والعياذ باللّه تعالى .
( قوله : أهل بيت واحد ) أي لأنّ التعارف قد سبق في الظهور قبل الظهور ، ولذلك قوي ميل الخاطر للخاطر قبل الكلام ، وائتلاف الأجسام فافهم . ( قوله : ذكر مع اجتماع ) أي حضور قلب ومراقبة له تعالى ، والمراد بالذكر ما يشمل اللسانيّ والقلبيّ كما لا يخفى .
( قوله : فهو معرض للابتداع ) أي وذلك غاية الشر والقبح . ( قوله : يطرح عليها كل قبيح ) المراد به غير الملائم للنفس ، ولو عبر بذلك لكان أولى . ( قوله : وإلا فالصوفيّ كما مرّ الخ ) أنت خبير بأنّه لا يكون على النعت المذكور قبله إلا إذا تخلى عن الذميمة وتحلى بالحميدة نعم قوله : من تخلى الخ أعم فائدة .
( قوله : يعنى بظاهره ) أي يقصد بسبب تحسين ظاهره وتزيينه خوفا من النقص عند الخلق دل ذلك على قلة عمارة قلبه لأنّه لو كمل اشتغاله باللّه تعالى لشغله ذلك عن الالتفات إلى الخلق واللّه أعلم .
( قوله : فاعلم أنّ باطنه خراب ) أي لأنّه إما مراء أو متشبع بما لم ينل ، وهو مندرج في خبر « إنّ من أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس أنّ فيه خيرا ولا خير فيه » .