تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ينيمني ولا ينام ، وأنت ما لم تنم لا أقدر أن أنام ومن إذا تبت يعفو عني وإن كثرت ذنوبي وأنت إذا عصيتك أدنى معصية بادرت إلى مؤاخذتي ، ومن إذا خدمته خدمني الوجود كله وأنت إذا خدمتك أحتاج إلى خدمة كل من ينسب إليك لئلا يؤذيني عندك فقال له الملك : صدقت هو خير مني فالزم بابه واغتنم طاعته . ( وقال حمدون القصار : ) إن أردت أن تصحب أحدا ( إصحب الصوفية فإنّ للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ) فمن وقع في زلل قدروا له المعاذير والتأويلات الحسنة ، وليس للحسن عندهم كبير موقع بعظمونك به ، فمن فعل حسنا لم يمدحوه ولم يطروا عليه فيسلم من وقوعه في العجب بنفسه لأنّ من كان كاملا في الخيرات إذا رأى من تخلق ببعض أخلاقه لا يمدحه كل المدح على ذلك لقلة ما ناله بالنسبة إليه . ( وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال : ) هم ( قوم أعطوا حتى بسطوا ) أي والى عليهم الحق نعمه وخوارق عاداته حتى سكنوا إليه ، وانشرحت صدورهم لديه ( ومنعوا ) عن الالتفات إلى غيره ( حتى فقدوا ) أي فنوا عن أنفسهم فلم يلتفتوا إليها ( ثم ) لما كمل شغلهم به تعالى ولم يجدوا غاية مطلوبهم فيه ( نودوا من أسرار ) أي أسرارهم بإشارات ( قريبة ) أي لطيفة معناها قولوا للناس : ( ألا فابكوا علينا ) لعدم وجداننا ذلك . ( وقال الجنيد ) التصوف عنوة ( أي جد وتعب لا صلح ) لأهله مع
شرح
سائر الموجودات . ( قوله : فقال له الملك : صدقت ) أي لما رأى من قوّة حجته ، ووضوح أدلته . ( قوله : فإنّ للقبيح الخ ) أي وذلك من شأن الإيمان الكامل . ( قوله : وليس للحسن إلخ ) أي لحبهم في الإرشاد ودوام الاجتهاد وشهود الفضل لرب العباد . ( قوله : ولم يطروا عليه ) الإطراء هو المبالغة في الثناء . ( قوله : لقلة ما ناله الخ ) أي ولتزيد رغبته في الأعلى مما كسبه من الأخلاق الحميدة . ( قوله : فقال : هم قوم الخ ) محصله أنّهم قد أجلسهم الحق على موائد كرمه حتى قنعوا ومنعوا عن الالتفات إلى غيره التفاتا يوجب سكونا إليه ، ووقوفا معه ، فامتنعوا منعا أداهم إلى فقدان نفوسهم وغيبتهم عنها ، ثم أشير إليهم في سرائرهم أن يقولوا لغيرهم ألا فابكوا علينا لعدم وصولنا إلى مقصودنا لأننا كلما وصلنا إلى مقام قيل لنا بلسان الحال : مطلوبكم أمامكم إذ لا نهاية لكمالاته تعالى واللّه أعلم . ( قوله : التصوّف عنوة ) أي وذلك لأنّ الصوفيّ قائم على نفسه دائما بالمجاهدة لا يغفل عنها ، ولا يسمح لها بشيء من أعمالها إلى حين وفاتها أو هو من لا ينتقل عن الأخلاق الدنية إلى المرضية إلا بالجبر والقهر ، أو هو من كانت جبرا له قاهرة غير اختيارية فأشبهت العنوة لأنّ ما يطرقه من المواهب تذعن لها نفسه جبرا بدون اختيار ، هذا وفي كل ذلك إشارة بالرد على من اعتزل أهل السنة ، وزعم أنّ