عن بيان اشتقاق اسمهم . ( وتكلم الناس في التصوّف ما معناه ) ويعرف منه من هو المتصوّف مع أنّه قدمه ( و ) تكلموا ( في الصوفي من هو ، فكل عبر بما وقع له واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز ، وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه على حد التلويح إن شاء اللّه تعالى . سمعت محمد بن أحمد بن يحيى الصوفيّ يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ التميميّ يقول : سئل أبو محمد الجريري عن التصوّف فقال : ) هو ( الدخول في كل خلق ) بضم الخاء ( سني ) أي رفيع كالورع والزهد والتوكل والرضا والتفويض ونحوها ( والخروج من كل خلق دني ) كالرياء والعجب والكبر والحسد وسوء الظن ونحوها . ( سمعت عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبي يقول :
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عمار الهمدانيّ يقول : سمعت أبا محمد المرعشيّ يقول :
سئل شيخي عن التصوّف فقال : سمعت الجنيد وقد سئل عنه فقال : هو أن يميتك الحق ) تعالى ( عنك ) أي عن نظرك لنفسك ( ويحييك به ) أي بذكره ومناجاته والاشتغال بما يرد منه عليك ، وهذا أكمل درجات التصوّف . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الفارسيّ يقول : سمعت الحسين بن منصور وقد سئل عن الصوفي فقال : ) هو ( وحدانيّ الذات لا يقبله أحد ولا
شرح
مدلوله هؤلاء الخلق ، والطائفة من الصوفية . ( قوله : ويعرف منه ) أي من كلامهم في بيان حقيقة التصوّف من هو المتصوّف . ( قوله : فكل عبر بما وقع له ) أي مما نقل إليه أو مما ذاقه على حسب استعداده .
( قوله : هو الدخول في كل خلق ) أي مع دوام الصدق في كامل الأخلاق دخولا وانتقالا . ( قوله : كالرياء الخ ) جميع ما ذكره من الكبائر أعاذنا اللّه منها . ( قوله : فقال : هو أنّ يميتك الحق عنك ) يشير إلى أنّه متى بقي لنفس العبد بقية إحساس لا يقال له : صوفي كامل وهو الحق .
( قوله : فقال : هو وحداني الذات لا يقبله أحد ) أي وذلك لأنّه قد تلاشى عن السوى بواسطة استهلاكه في الأنس به تعالى اللازم منه غاية الوحشة من كافة الخلق ، فهو حينئذ لا مناسبة بينه وبينهم تجمعهم عليه ، فإذا رأيت نفسك معرضة عن أولياء اللّه فاعلم أنّك مطرود عن اللّه لأنّ الحق لو أقبل عليك لحببهم اللّه إليك :أيها المعرض عنا * إنّ إعراضك منا
لو أردناك جعلنا * كل ما فيك يجبناقال : لسان حال عزة من تولى لمن أعرض عنه وتولى ، شعر :قنعنا بنا عن كل ما لا يريدنا * وإن كملت أخلاقه ونعوته
ومن غاب عنا حظه البين والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته