[ الجزء الرابع ]
باب التصوّف
بسم اللّه الرّحمن الرحيم هو ترك الاختيار ويقال : هو حفظ حواسك ، ومراعاة أنفاسك ، ويقال : هو الجد في السلوك إلى ملك الملوك ، ويقال : هو الإكباب على العمل والإعراض عن
شرح
باب التصوّف قال بعضهم : هو اسم جامد وقع على كل من اجتمع قلبه وقت ذكره ، وتفرق في أحوال أسباب فكره ، وتزايدت أشواقه عند السماع ، وخفيت حقائقه عند الاجتماع والقول بأنّه مشتق من الصفاء ، أو من لبس الصوف ، أو من الصف الأول يحوج إلى تكلف مع عدم الشاهد على ذلك في معظم الأقوال وإن كان معانيها لا يخلو عنها الصوفيّ باعتبار رسمه وحاله ، واعلم أنّ حقيقة الصوفيّ من له جد وصدق وإخلاص في متابعة سيد المرسلين ، وإمام المرشدين عليه وعلى إخوانه صلوات رب العالمين .
( قوله : هو ترك الاختيار الخ ) اعلم أنّ شرف الدين مرتبة قصوى وأكرم الحسب عند اللّه التقوى ، شعر :لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الشرك الخبيث أبا لهبفمن ادّعى مقام الكبار امتحن بالاختبار ، ومن تحلى بما ليس فيه قصمته شواهد الامتحان فلا تزدري عاقلا لحقارة رياشه ، ولا تعظم جاهلا لكثرة قماشه ، فالمرء مخبوء تحت لسانه وجوهرة عقله في صدفة كيانه ، شعر :واعلم بأنّ التبر في عرق الثرى * خاف إلى أن يستثار بنبشه
وفضيلة الدينار يظهر سرها * من حكه لا من ملاحة نقشهإلى آخر ما في الشعر فراجعه إن شئت .
( قوله : ويقال : هو حفظ حواسك ) أي الظاهرة مع جوارحك الباطنة عن الخروج إلى ما ليس له شاهد من علم الشريعة المطهرة ، وقوله : ومراعاة أنفاسك أي بأن لا تضيع منها نفسا في غير طاعة ربك . ( قوله : ويقال : هو الجد في السلوك ) أي الاجتهاد فيه وعدم الفتور وقتا من الأوقات .
( قوله : ويقال : وهو الإكباب ) أي الانكباب والانهماك على العمل التكليفي ،