العلل ، ويقال غير ذلك ، وقدمت بعضه في باب ذكر مشايخ هذه الطريقة ، وهو ممدوح ومطلوب لأنّه مأخوذ من الصفاء وقد بينه بقوله : ( الصفا محمود بكل لسان وضده الكدورة وهي مذمومة ) كذلك وقد ( أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهانيّ قال :
أخبرنا عبد اللّه بن يحيى الطلحيّ قال : ثنا الحسين بن جعفر قال : ثنا عبد اللّه بن نوفل قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متغير اللون فقال : « ذهب صفو الدنيا » « 1 » ) وهو كثرة خيرها ونعمها ، والمراد صفو قلوب أهلها وانشراح صدورهم ورضاهم بما يجريه اللّه عليهم فيها ، ( وبقي الكدر ) وهو ضد ذلك ( فالموت اليوم تحفة لكل مسلم ) للسلامة من الكدر ، وكأنّه بتقدير صحة ذلك قاله : قرب موته لعلمه بما يكون بعده من الاختلاف والدعاوى الباطلة ، ومقصود الخبر التحريض على التمسك بأوقات الصفاء مع اللّه وإزالة المشغلات بأنواع المجاهدة والرياضة ، فإذا كمل العبد في ذلك فهو المعبر عنه بالصوفي فإنّه قد صفا من الكدر بما أطلعه اللّه عليه . ( ثم هذه التسمية ) أي التسمية بالصوفية ( غلبت على ) أهل ( هذه الطائفة فيقال : رجل صوفيّ وللجماعة صوفية ) لأنّ
شرح
وقوله : والإعراض عن العلل أي البعد عما يعطل ثمرة ذلك العمل من الرياء والعجب ، والاستحسان للعلم ، والوقوف معه وغير ذلك مما يصير العمل معه مدخولا .
( قوله : لأنّه مأخوذ من الصفاء ) أي من مطلقه ، والمراد هنا صفاء النيات والأعمال عن المعطلات للقبول . ( قوله : متغير اللون ) أي من هول ما أطلعه اللّه تعالى عليه . ( قوله : ذهب صفو الدنيا ) يحتمل على زمن التكلم ، ويكون باعتبار بعض الخلق في زمنه صلى اللّه عليه وسلم .
( قوله : التحريض على التمسك الخ ) أي حيث ذلك من فرص المؤمن . ( قوله : بما أطلعه اللّه عليه ) أي من أنوار قربه ولذة مناجاته . ( قوله : ثم هذه التسمية الخ ) اعلم أنّ الخير باق إلى يوم القيامة ، فلا تقل إن تأخر الزمان يوجب ذهاب الأعيان وإنّهم في هذه الأعصار ككنز صاحب الجدار ، شعرما ضرني إن لم أكن متقدما * فالسبق يظهر آخر المضمار
فلئن غدا ربع البلاغة دارسا * فلرب كنز في أساس جدارفلا تنتقص من جاء في آخر دورات الكيان وقدمه فضله على الأفاضل والأقران ، شعر :فقد أخر اللّه النبي محمدا * وقدمه في رتبة المدح والذكر
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( زهد 1 ) والنسائي ( زينة 119 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 290 ) .