تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( فقلت : إلى مكة قال ) لي : ( أ ) أذن لك مولاك ( ودعاك ) إليها وأنت عاجز ( قلت ) له : ( لا أدري فقال ) لي : ( أليس ) قد ( قال ) فيمن يلزمه الحج
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] فقلت ) له : ( المملكة واسعة تحتمل الطفيليّ فقال : نعم الطفيليّ أنت ) هل ( يمكنك أن تخدم الجمل ) أي هل تحسن خدمته ( قلت : نعم فنزل عن راحلته وأعطانيها وقال ) لي : ( سر عليها ) في ذلك دلالة على أنّ المسافر لا يسافر في الصحراء بلا زاد ولا راحلة إلا إذا عوده اللّه القوة على ذلك ، وقد يعوده إياها ، ولكن يطرأ له في أثناء سفره ما يوجب له العجز عن ذلك فلا يضره ، والأحنف كان الغالب عليه بحسب ما خطر له من السفر بلا زاد ولا راحلة إنّ اللّه يقويه على ذلك ، فلما طرأ عليه العجز في السفر سأل اللّه واستغاث به ، فوقع في قلبه خاطر من دعاك فوقع في قلبه جوابه بما مر . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الكتانيّ يقول : وقد قال له بعض الفقراء أوصني فقال : ) هو زائد ( اجهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ) ليكون ذلك أستر وأخلص لعبادتك لأنّك إذا طرقت بلدة ومقصودك أن لا تعرف بها ، ونزلت بمسجد فيها تلك الليلة كان ذلك محصلا لمقصودك من عدم شهرتك وإخلاصك لعبادتك ، ( و ) اجهد ( أن لا تموت إلا بين منزلين ) وفي نسخة منزلتين المنزلة التي أنت فيها ، والمنزلة التي تطلبها بأن لا تسكن إلى الأولى ، ولا تكرهها بطلبك للثانية ( ويحكى عن الحصريّ أنّه كان يقول : جلسة ) من العبد مع اللّه ( خير من ألف حجة وإنما أراد جلسة تجمع الهم ) أي همته ( على نعت ) أي وصف ( الشهود ) أي الحضور مع المشاهدة له بالقلب في العمل ،
شرح
السفر بدون راحلة . ( قوله : فقال : نعم الطفيلي أنت ) أي حيث تبين عدم صبرك على مشاق السفر بدون راحلة . ( قوله : في ذلك دلالة على أنّ المسافر الخ ) أي ويشهد له خبر « الرفيق قبل الطريق » وخبر : « اعقلها وتوكل » . ( قوله : والأحنف كان الغالب الخ ) دفع به ما يقال : إنّ سفره المذكور وبدون زاد ولا راحلة محرم وممنوع منه شرعا . ( قوله : إجهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ) أي لأنّ ملازمة مسجد مخصوص بل مكان منه مكروه في الطريق ، لما في ذلك من صورة التعرّض للسؤال أو للدعوى ، وقوله : واجهد أن لا تموت الخ محصله الحث على دوام طلب الأكمل ، والرضا بما يجريه الحق تعالى من تصاريف الأحكام . ( قوله : بأن لا تسكن إلى الأولى ) أي لأنّ السكون لغيره تعالى من القواطع . ( قوله : جلسة من العبد مع اللّه الخ ) المراد كما أشار إليه الشارح وقت حضور قلبه وجمعيته على