تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والجهاد ( والغالب عليهم الإقامة مثل الجنيد ، وسهل بن عبد اللّه وأبي يزيد البسطاميّ ، وأبي حفص وغيرهم ومنهم من آثر السفر ) على الإقامة ليربح فائدة كاجتماعه بمن يتأدب برؤيته ويتخلق بأخلاقه ( وكانوا ) مستمرين ( على ذلك إلى أن خرجوا من الدنيا مثل أبي عبد اللّه المغربيّ وإبراهيم بن أدهم وغيرهم ) الأولى وغيرهما ( وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم مثل أبي عثمان الحيري والشبلي وغيرهم ) الأولى وغيرهما وآخرون سافروا في أثناء أمورهم ( ولكل منهم ) فيما آثره ( أصول بنوا عليها طريقتهم ، واعلم ) وفي نسخة واعلموا ( أنّ السفر على قسمين : سفر بالبدن وهو انتقال من بقعة إلى بقعة ) مسيرتها ميل فأكثر ( وسفر بالقلب وهو ارتقاء من صفة إلى صفة ) بأن يسافر عن شهواته بقلبه ، ويتيقظ لإصلاحه بنقله من الأخلاق الذميمة إلى الحميدة بمجاهدة نفسه إلى أن يصل إلى مقام التوحيد ، وكمال الأنس بقربه من ربه ، ودوام
شرح
( قوله : والجهاد ) أي إذا تعين . ( قوله : ليربح فائدة كاجتماعه الخ ) أي وليمتحن نفسه بمشاق السفر هل تصبر وترضى بها أو لا . ( قوله الأولى وغيرهما ) لم يقل : الصواب وغيرهما لاحتمال أنّه جرى على القول بأنّ الجمع ما فوق الواحد . ( قوله : واعلم أنّ السفر الخ ) أتى بكلمة اعلم لتتوجه همة السامع إلى ما بعدها اعتناء به . ( قوله : مسيرتها ميل ) أي أقل ما يصدق عليه السفر ذلك . ( قوله : وسفر بالقلب الخ ) أي وهو على أربعة أقسام : الأول هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ، ومبدأ التجليات الأسمائية ، والثاني هو السير في اللّه بالاتصاف بصفاته ، والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ، وهو نهاية مقام الروح والحضرة الواحدية ، والثالث هو السير مع اللّه بالترقي إلى عين الجمع والحضرة والأحدية ، وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الإثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى ، وهو مقام الولاية ، والرابع هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع ، واعلم أنّ نهاية السفر الأول هو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية ، ونهاية السفر الثالث هو زوال التقييد بالضدين الظاهر والباطن بالحضور في عين أحدية الجمع ، والسفر الرابع يكون نهايته عند الرجوع عن الحق إلى الخلق في مقام الاستقامة الذي هو أحدية الجمع والفرق بشهود اندراج الحق في الخلق واضمحلال الخلق في الحق حتى يرى عين الوحدة في صور الكثرة ، وصور الكثرة في عين الوحدة إن كنت معنا فمعنا ، وإن لم تكن معنا فدعنا ، وتعلم إن كنت لا تعلم ، وإلا فسلم تسلم . ( قوله : وسفر بالقلب ) أي وهو لا يكون إلا واجبا بالنسبة لمن أراد الوصول إلى