تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فلا يجاوزه . ( وحكي عن مالك بن دينار ) رضي اللّه عنه ( أنّه قال : أوحى اللّه ) تعالى ( إلى موسى ) بن عمران ( عليه السلام ) أن ( اتخذ ) لك ( نعلين من حديد وعصا من حديد ثم سح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى تنخرق النعلان وتنكسر العصا ) في ذلك حث على السياحة في الأرض كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الروم : 84 ] وقد أثنى على السائحين والسائحات فقال :
الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ
[ التوبة : 112 ] وقال :
عابِداتٍ سائِحاتٍ
[ التحريم : 5 ] وذلك للاعتبار بالآثار ووجود الراحة من الأغيار ( وقيل : كان أبو عبد اللّه المغربي يسافر أبدا ، ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما فإذا تحلل من إحرامه أحرم ثانيا ) بنسك في وقته ( ولم يتسخ له ثوب ولا طال له ظفر ولا شعر ) وإن طال الزمن ( وكان يمشي معه أصحابه بالليل وراءه ، فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق يقول : يمينك يا فلان يسارك يا فلان ) كل من المذكورات غير الأوّل خوارق للعادات ، وكلها ثناء على أبي عبد اللّه ، ويحتمل أنّه أثنى عليه بملازمته الإحرام كلما تحلل ، وبكثرة سفره وعوده إلى مكة فقط ، فهو على هذا يغسل ثوبه ويقص ظفره ، ويزيل شعره حال تحلله ، ( وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين ) من طعامهم المعهود ( وكان طعامه أصل شيء من النبات ) أي من العروق ( يؤخذ فيقلع لأجله ) أي يقلعه له أصحابه ويأكله ، وفي تنبيهه لهم على الطريق إذا حادوا عنه يمينا أو يسارا دلالة على أنّه شديد الاعتناء بهم ، وأنّه مشغول الهمة باستقامتهم على الطريق الذي يقتدون به فيها ، وإن كان ذلك من خوارق العادات كما تقرر . ( وقيل : كل صاحب تقول ) أنت ( له : قم ) معي ( فقال : ) وفي نسخة قيقول لك : ( إلى أين
شرح
نعلين من حديد الخ ) المراد الحث على قوّة اليقين ، والتمكن من الصبر والجد فيما يقرب إلى المولى ، ويكون ذلك منتهيا إلى الموت . ( قوله : ثم سح في الأرض ) أي امض حيثما توفق لك بالإذن الإلهي ، وقوله : فاطلب الآثار أي آثار القدرة العلية أو آثار الصالحين ، وقوله : والعبر أي ما تعتبر به ، ويصير لك وسيلة إلى الترقي . ( قوله : في ذلك حث على السياحة ) أي مع الجد فيها بإشارة قوله : من حديد . ( قوله : وذلك للاعتبار الخ ) أي الذي لا تخلو عنه السياحة غالبا . ( قوله : وكان يمشي معه أصحابه الخ ) فيه أنّ الخلق المحمديّ المشي وراء الأصحاب فلعل ذلك الأمر باطني . ( قوله : فكان إذا حاد أحدهم ) أي مال عن الطريق يقول : يمينك يا فلان الخ في ذلك دلالة على قوّة نور بصيرته ، وزيادة حراسته ورحمته لمن يكون بصحبته . ( قوله : وكان لا يمدّ يده ) أي لفناء بشريته وناسوته وقوّة لاهوته . ( قوله : فليس بصاحب ) أي ليس بصاحب كامل إذ كمالها يوجب سرعة الإجابة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 45 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على