فليس بصاحب ) لقلة اهتمامه بأمر صاحبه وطلبه راحة نفسه ( وفي معناه أنشدوا :
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأية حرب أم لأيّ مكان
وحكي عن أبي عليّ الرباطيّ قال : صحبت عبد اللّه المروزيّ وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد فلما صحبته قال لي : أيما أحب إليك تكون ) وفي نسخة أن تكون ( أنت الأمير أم أنا فقلت ) له : ( لا بل أنت فقال ) لي : ( وعليك الطاعة ) لي ( فقلت ) له : ( نعم فأخذ مخلاة ووضع فيها زادا وحملها على ظهره فإذا ) أي فكان إذا ( قلت ) له : ( أعطني ) المخلاة ( حتى أحملها قال الأمير : ) بل ( أنا ) أحملها ( وعليك الطاعة قال : فاخذنا المطر ليلة فوقف ) المروزيّ ( إلى الصباح على رأسي وعليه كساء ) أرخاه عليّ من سائر جهاتي ( يمنع عني المطر ، فكنت أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل : أنت الأمير ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فأصحبه كما رأيتني صحبتك ) فعلم بذلك أنّه لا بدّ للجماعة من واحد منهم كامل العلم والأدب يتأمر عليهم ليسلموا من الاختلاف ، وأنّهم إذا أمروه التزموا وجوب طاعتهم له امتثالا لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] . ( وقدم شاب على أبي عليّ الروذباريّ فلما أراد الخروج ) إلى السفر ( قال ) الشاب ( يقول الشيخ : شيئا ) انتفع به في السفر ( فقال : يا فتى كانوا ) أي الصوفية ( لا يجتمعون عن موعد ولا يتفرقون ) وفي نسخة ولا يتفرقون عن ( مشورة ) أي لا يتعلقون بغير اللّه تعالى في الاجتماع ، ولا في الافتراق ، فمتى كان اجتماعهم هو مراد اللّه اجتمعوا وكذا افتراقهم وهذا إنما يحسن من الأصحاب والإخوان ، أما التلامذة مع المشايخ الذين هم تحت أوامرهم فلا بدّ من استئذانهم في ذلك بل وفي سائر أحوالهم التي يفتقر فيها إلى التأديب
شرح
وعدم التأخر للاستفهام وذلك يعم المصاحبة في حقوق الحق أو الخلق .
( قوله : إذا استنجدوا الخ ) أي إذا طلب منهم النجدة يبادرون إلى الإجابة ، ولم يسألوا من دعاهم وطلبهم عن مطلوبه هل هو حرب أو غيره ، ولا عن المكان أيضا ، هذا والغرض الحث على سرعة الإجابة . ( قوله : صحبت عبد اللّه المروزيّ الخ ) فيه تنبيه على كماله في مراعاة حق من صحبه من إخوانه المؤمنين ، وذلك من الأخلاق المحمدية ، ومن نعوت حقائق الإنسانية .
( قوله : كما رأيتني صحبتك ) أي فاستعمل الرأفة والرحمة والنصح على عادة من أخلص لربه الصحبة . ( قوله : فعلم بذلك أنّه لا بدّ الخ ) أي كما كان يفعل صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه إذا أخرجهم لأمر من الأمور أراده منهم .
( قوله : فقال : يا فتى الخ ) فيه حمل له عى علوّ الهمة بأن يعلق أمره بمرضات اللّه