معاهدة ( قال اللّه تعالى في صفة قوم ابتدعوها ) أي الرهبانية وهي رفض النساء واتخاذ الصوامع ( ما كتبناها عليهم ) أي ما أمرناهم بها ( إلا ) أي لكن فعلوها ( ابتغاء رضوان اللّه ثم قال :
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
) [ الحديد : 27 ] إذ تركها كثير منهم ، وكفروا بدين عيسى عليه الصلاة والسلام ودخلوا في دين ملكهم .
فصل
( ومن شأن المريد قصر الأمل فإنّ الفقير ابن وقته ) لا التفات له إلى ماض ولا إلى مستقبل ، ( فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت ) الحاضر ( وأمل ) أي رجا ( فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء ) يعتد به ، فقصر الأمل ينفع المطيع والعاصي ، أما المطيع فلخوفه أن يقطع عليه الموت ما يؤمله من الخيرات فيجد في الطلب ويعرض عن كل سبب ، وأما العاصي فلأنه إذا استشعر هجوم الموت تخلص مما هو فيه من الآثام وندم على ما كان فيه من الإجرام .
فصل
( ومن شأن المريد أن لا يكون له ) وفي نسخة معه ( معلوم ) دنيوي فاضل عن كفايته ( وإن قل لا سيما إذا كان بين الفقراء ) الذين تجردوا للّه ، ( فإنّ ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت ) وفي نسخة القلب لما في ذلك من الاعتماد على غير اللّه اللازم له فوات التوكل والتفويض .
شرح
فعل شيء أو تركه ، وذلك وما بعده من قوله : قال اللّه تعالى الخ ، علة لقوله : ولا ينبغي للمريد أن يعاهد اللّه تعالى على شيء باختياره . ( قوله : أي ما أمرناهم بها ) أي لا أمر إيجاب ولا أمر ندب .
( قوله : ابتغاء رضوان اللّه ) أي طلبا لرضاه عنهم . ( قوله : قصر الأمل ) أقول : وقصر الأمل هو جماع الخيرات والسبب في معظم البركات ، والبعد عن الشهوات والغفلات .
( قوله : فإنّ الفقير ابن وقته ) أي وإنما كان كذلك لأنّه يرى أنّ الماضي قد مضى بما فيه ، والمستأنف أمره لا يدريه ، فهو إذا نظر إليهما فقد ضيع الوقت الحال بما هو أولى به فيه .
( قوله : لا يجيء منه شيء ) أي لتضييعه ما هو الأولى في حقه من القيام بوظيفة وقته الحاضر . ( قوله : فقصر الأمل الخ ) الغرض بيان وجه قوله : ومن شأن المريد قصر الأمل على طريق واضح . ( قوله : فاضل عن كفايته ) أي وكفاية من تلزمه مؤنته من عائلته .
( قوله : فإنّ ظلمة المعلوم ) أي ظلمة مساكنة النفس إليه بجهلها تطفئ نور الوقت أي الأهم فيه . ( قوله : ترك قبول رفق النسوان ) أي ترك الارتفاق والانتفاع بما في أيديهن من