يحفظانه من جانب الميل إلى ما هم فيه ، بل ربما يعرض بهما عن جمال الآخرة
شرح
لها مثلا . ( قوله : فهذه وصيتنا للمريدين ) اعلم هداك اللّه أنّه قد تداول بين الناس من أهل هذا الشأن التفرقة بين المريد ، والعابد ، والمراد ، والفقير ، والصوفي ، والشيخ المرشد وغير ذلك ، وذلك يرجع إلى اختلاف أحوال السالكين ، فالمريد هو من اشتغل بتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة ، وطلب الأكمل في أوقاته السعيدة ، والعابد هو من لم يلتفت إلى ذلك بل عول على فضائل الأعمال وأحسن المسالك فدام على امتثال الأوامر واجتناب النواهي وأخلاقه بحالها كما هي ، والمراد فهو كالمريد في الأخلاق إلا أنّه معان محمول حتى أدرك قصب السبق ، وأما الفرق بين الفقير والصوفي فدقيق على ما ثبت من إشارات أهل التحقيق إذ لكل منها صفات خاصة ومقاماتهم وأحوالهم للكل عامة غير أنّ اسم المريد باعتبار معناه يشمل الجميع إذ كل فاعل غير غافل مريد ، فالاختصاص لما اتضح لهم من المعاني ولاح ، هذا ، وقد يقولون : صالح ومنهم من يعبر عن هذا بولي ناجح فالصالح إذا صلح للحضرة وقع عليه من اللّه الغيرة غير أنّ صالح الأعمال الزكية غير صالح الحضرة القدسية ، فالأوّل من الأبرار ، والثاني من المقربين الكبار ، والإنسان الكامل هو الموصل الواصل ، والمحقق من لا وصف له ولا ذات ولا حيطة تحوطه من الكائنات ، والمدقق هو من أبرز الحقائق الخفيات من الجليات ، والراسخ هو راسخ القدم في إدراك المعلومات المزيح بعلمه ظلمة المشكلات ، والعالم الرباني هو من ألحق الأصاغر بالأكابر وفتح مقفلات جميع الأسفار والدفاتر ، وصاحب العلم اللدني هو من تلقى منه القلب أسرار تجليات الرب وعالم النهاية هو من جمع بين الرواية والدراية شعر :وما السيف إلا مستعار لزينة * إذا لم يكن أمضى من السيف حاملهوالمربي هو من انكشفت له طرق النجاة فسلك عليها ، ثم أذن له بالتسليك والدعاء إليها ، والشيخ هو من علمك بقاله ونهضك بحاله ، والأستاذ هو من وهب المواهب وأراح من تعب المكاسب ، وصاحب الوقت هو رحمة لكل العباد وسحابة ماطرة في كافة البلاد وجوده في الوجود حياة لروحه الكلية ، وتنفس نفسه يمد اللّه تعالى به العلوية والسفلية ذاته مرآة مجردة يشهد كل قاصد فيها مقصده ، ما شهدته فيه خلعه عليك ، وما نسبته إليه صيره إليك ، فالكمال صفة لا تحتمل الزيادة ، ولا يمكن فيها النقصان المتصف به محبوب مبرأ من العيوب ، فصاحب الزمان موجود بالعين في الأعيان وأصحاب دائرته من الرجال مفرقون في المدن والأودية والجبال ، وهذا الرجل يسمى الفرد والقطب والغوث ، وفوقه القطبية الكبرى ، وهي مرتبة قطب الأقطاب فرجاله الإمامان واحد عن يمينه والآخر عن شماله ، والأوتاد أربعة واحد في المشرق ، وآخر في المغرب ، وآخر في الشمال ، والرابع في الجنوب ، والبدلاء وهم سبعة ، والنجباء وهم أربعون ، والنقباء وهم ثلاثمائة ، والأفراد وهم الخارجون عن نظر القطب والأعراف وهم أصحاب الاطلاع والإشراف على