وشهواتها فضلا عن الدنيا وسائر لذاتها . ( فهذه وصيتنا للمريدين نسأل اللّه الكريم لهم التوفيق ) وهو خلق قدرة الطاعة ( وأن لا يجعلها ) أي الوصية ( وبالا ) أي وخمة ( علينا وقد نجز ) أي انقضى ( إملاء هذه الرسالة في أوائل سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ) وفي
شرح
المقامات ، وخاتم الأولياء وهو الذي يختم به اللّه دائرة الولاية كما ختم بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم دائرة الرسالة ، وقد قرب له ظهور الحركة فعليه منا السلام والرحمة والبركة ، فإن قيل : إنّ هذا لم يرد به حديث ولا أثر كما زعم بعض المتفقهة ، قلنا : كذب فيما أتي به من الإنكار فقد أخرج السمرقندي في كتاب الأبدال أنّ علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الأبدال فقال : « هم ستون رجلا قلت : يا رسول اللّه صفهم لي فقال : « ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة إلا بسخاء النفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم إنّهم يا علي في أمتي أعز من الكبريت الأحمر » ، وروي عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنّ قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف اللّه مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم : الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ اللّه عز وجل مكانه آخر يخلق ، وهم أوتاد الأرض ثلاثون منهم على مثل يقين إبراهيم عليه السلام ولم يفضلوا الناس بكثرة صلاة ولا صيام ، ولا بحسن التخشع ، ولا بحسن الحلية ، ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة للمسلمين ابتغاء مرضات اللّه بصبر وخير ولب وحلم ، وتواضع في غير مذلة ، وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « البدلاء أربعون » وخرج أيضا في الكتاب المذكور قال : لما قبض اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم شكت الأرض إلى ربها جل وعلا أنّه ما بقي يمشي علي نبي من الأنبياء إلى يوم القيامة فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليها : « إني سأجعل من هذه الأمة رجالا قلوبهم كقلوب الأنبياء » ، ويعضد هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح والحافظ الطبراني في معجمه الكبير قال السمرقندي : والقطب هو المقدم عليهم ثم حكى عن عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه أنّه قال : رأيت القطب وهو الغوث واسمه أحمد بن عبد اللّه البلخيّ بمكة سنة خمس وثلاثمائة وهو على عجلة من ذهب ، والملائكة يجرون تلك العجلة في الهواء بسلاسل من ذهب فقلت : إلى أين تمضي ؟ قال لي أخ : اشتقت إليه فقلت : ولو شاء اللّه عز وجل أن يسوقه إليك لفعل فقال : نعم ولكن أين ثواب الزيارة ، وأما حديث الخاتم للأولياء فقد روى ذلك الأئمة الأعلام والأستاذ الكبير محمد الترمذيّ له فيه كتاب ختم الأولياء ، فلا ينكر حال المهدي إلا غير مهدي ، انتهى . نقلت هذا عن القدوة الكامل العلامة الشيخ محمد التونسيّ الوفائي نفعنا اللّه به والعهدة عليه .
( قوله : نسأل اللّه الكريم لهم التوفيق ) أي نطلب من اللّه الكريم وهو من يعطي بلا