لعدم أهليته لما دخل فيه ، ومن آدابه أن لا يتبع من المشايخ إلا من يقع له في قلبه حرمته وهيبته ، ويعلم أنه يؤدّبه ويهديه وأنّه أعلم منه بالطريق .
فصل
( وإذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه ، فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة وبذل الوسع والطاقة ) فيها لأنّه تعالى إنما يجري عليهم ما يوافقهم ، فأي شيء وقع في قلب المريد فحقه أن يخدمهم به فإنّه مرادهم وهو مراد اللّه منه فإنه تعالى يخلق لهم ما أحبوه واختاروه .
فصل
( ومن شأن المريد إذا كانت طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه ) وأن يستحقر نفسه عن الخدمة وأنّه لا يصلح لها وإن كان كاملا فيها ، ويعلم أنّ ما هو فيه من بركة خدمته لهم ، وإذا لم يكن صبورا لم ينل سيادة الخادمين كما قيل : « سيد
شرح
( قوله : فهو محجوب عن الحقيقة ) أي لغروره بظن علم الطريقة مع أنّه على الباب لم يفهم معنى الخطاب ، ومن السائرين لا من الواصلين ، ومن المتعلمين لا من العارفين المحققين . ( قوله : أن لا يتبع من المشايخ الخ ) أي حتى يأتمر بأمره ، وينتهي بنهيه وينسر بوعده ويخاف بوعيده .
( قوله : ويعلم أنه يؤدّبه ) أي بقوة يقينه في وصوله وزيادة ثمرات محصوله . ( قوله :
فخواطر الفقراء الخ ) مراده بالفقراء المنقطعون لعبادة ربهم بطريق متابعته صلى اللّه عليه وسلم ، وحاصل ما أشار إليه أنّه بمجرد ما يخطر له بقلبه شيء مما يحتاج إليه الفقراء في خدمتهم يجب عليه أن يسارع في تحصيله حيث ذلك الخاطر قائم مقام رسل منهم فكأنّهم طلبوا منه ما خطر له بالفعل ، فلا يتوقف في خدمتهم على صريح طلبهم . ( قوله : أن يخالف المريد الخ ) أي لأنّها خواطر نشأت عن حقيقة بمقتضى هواتف الطريقة .
( قوله : فإنّه تعالى يخلق لهم ما أحبوه واختاروه ) أي ويدل لذلك قوله جل اسمه :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[ الطلاق : 2 ، 3 ] . ( قوله : الصبر على جفاء القوم معه ) أي شأنه حبس نفسه على الرضا بما يبدو من الفقراء مما لا يلائم بواسطة جفائهم معه فإنّه بصدد تهذيب نفسه ورياضتها . ( قوله : ويعلم أنّ ما هو فيه الخ ) أي فلا ينال منزلة إلا إذا دام على شهود أنّه لا يصلح للخدمة وأنّ ما هو فيه فببركة أنفاسهم . ( قوله : كما قيل : « سيد القوم خادمهم » ) أي حيث لا تثبت السيادة إلا لمن آثر غيره بماله وبنفسه ، ومثله إنما يتحقق للصبور على تحمل الأذى وبذل الندى بل والنفس .