تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
القوم خادمهم » ، ( وأن يعتقد أنّه ببذل روحه في خدمتهم ثم لا يحمدون له أثرا فيعتذر إليهم من تقصيره ) فيها ( ويقر بالجناية ) أي ويقر لهم ( على نفسه ) بالجناية عليهم ( تطييبا لقلوبهم وإن علم أنّه بريء الساحة ) منها ( وإذا زادوه في الجفاء فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر . سمعت الأستاذ الإمام أبا بكر بن فورك رحمه اللّه يقول : إنّ في المثل إذا لم تصبر على ) ضرب ( المطرقة فلماذا كنت ) وفي نسخة تكون ( سندانا ، وفي معناه أنشدوا :
ربما جئته لأسلفه العذ * ر لبعض الذنوب قبل التجني
أي الجناية فإنّه إذا رأى نفسه أنّها لا تصلح للخدمة ، ثم وقع منه تقصير كان اعتذاره سابقا لجنايته وتقصيره .

فصل

( وبناء هذا الأمر ) أي التصوّف ( وملاكه ) بفتح الميم وكسرها وهو ما يقوم به ( على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن المد ) أي مدّها ( إلى الحرام والشبهة وحفظ
شرح
( قوله : وأن يعتقد الخ ) أي وذلك ليتحقق أنّه من الفتيان المشار إليهم في مثل هذا الشأن . ( قوله : وإن علم أنّه الخ ) أي لأنّ الدوام على اتهام النفس من أمارات الكمال . ( قوله : يقول : إنّ في المثل الخ ) أي ولذلك قيل :عرضت نفسك للبلا فاستهدف( قوله : قبل التجني ) أي فهو قبل قد وطن نفسه على أنّه لا يليق لهذه الخدمة لشرفها مع قصوره عن واجب حقها . ( قوله : وبناء هذا الأمر الخ ) تأمل يا أخي هذه الألفاظ القليلة مع ما فيها من المعاني الثمينة تجدها قد أغنت عن المطولات ودلت على أعلى المقامات ، وهكذا يكون العلم المحمديّ والإرشاد الأحمدي نفعنا اللّه ببركات علومهم أجمعين . ( قوله : وبناء هذا الأمر الخ ) أي ما يبنى عليه التصوف ويتأسس عليه ، وقوله : وملاكه أي ما تتحقق به حقيقته وقوله : على حفظ آداب الشريعة ، الآداب جمع أدب وهو كل مطلوب مستحسن عند الشارع سواء الواجبات والمندوبات ، وقوله : وصون اليد أي صيانتها عن المد إلى الحرام الخ ، وذلك كناية عن عدم تناوله وتعاطيه ، وإنما اقتصر اليد اعتبارا بالشأن ، وقوله : وحفظ الحواس أي الظاهرة والباطنة ، وقوله : عن المحظورات من الحظر وهو المنع ، وقوله : وعد الأنفاس الخ هو كناية عن التفرغ لعبادة ربه مع دوام مراقبته بحيث لا يفوته وظيفة وقت من الأوقات بل يقوم بها على أكمل وجوهها . ( قوله :