خصوا به من مكاشفات الغيب ) وهم أولى الناس به لأنّهم قد نالوا منازلهم وعرفوا درجاته ( فلا يحتاج ) المريد ( إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة وإن كان مريدا طريقة الاتباع ، وليس بمستقل بحاله ، ويريد أن يعرج في أوطان التقليد إلى أن يصل إلى ) مقام ( التحقيق فليقلد سلفه ) في ذلك ( وليجر على طريقة هذه الطائفة ) وفي نسخة الطبقة فهم أولى به أيضا كما قال ( فإنّهم أولى به من غيرهم ، ولقد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت الشبلي يقول : ما ظنك بعلم علم العلماء ) الذين لم يبلغوا درجة أهله أي سماعهم له ( فيه تهمة ) لأنّهم لم يفهموا مقاصد أهله فيقعوا فيما لا ينبغي فيتهمهم غيرهم ، ( وسمعته )
شرح
فائدة :
قال سهل بن عبد اللّه التستريّ رضي اللّه تعالى عنه : ما عبد اللّه بشيء مثل مخالفة النفس والهوى ، ومن خشع قلبه لم يقربه الشيطان ، أقول : وهو صحيح فإنّ أحكام اللّه تعالى لا يتأتى للعبد القيام بها على وجه كمالها إلا بمخالفة النفس والهوى لأنّ النفس مائلة أبدا إلى الراحات نافرة من المتعبات ، وخشوع القلب بواسطة امتلائه بذكر الرب وكمال تعظيمه له وخشيته منه يبعد من خواطر الشيطان بحفظ الملك الرحمن .
( قوله : ومشايخهم أكبر الناس ) أي أعظمهم فضيلة . ( قوله : فهو يساهمهم ) أي يقاسمهم وإن لم يساويهم في الحظ والنصيب . ( قوله : لأنّهم قد نالوا الخ ) أي فهم خبراء أدلاء على طريق الحق لأنّ من ذاق عرف ومن وصل إلى البحر اغترف . ( قوله : وإن كان مريدا طريقة الاتباع الخ ) أي بأن كان قاصرا عن درجة العلم بالدليل بنفسه بل كان شأنه تقليد غيره ، فعليه بمتابعة ذلك الغير فيما يقلده فيه حتى يصل إلى درجة المعرفة ثم يقصد طريقة هؤلاء المشايخ ، فحاصل كلامه أوّلا وثانيا أنّ المريد قسمان عالم بالدليل أو مقلد في السبيل وعلى كل المرجع في الوصول لأرباب الأصول . ( قوله : فيه تهمة ) أي سبب لوقوعهم في اتهام الغير لهم بسبب عدم وصولهم لإشارات تلك العلوم وعدم إدراك هاتيك الرسوم .
تنبيه :
قال سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه تعالى عنه : شكر العلم العمل به ، وشكر العمل زيادة العلم ، وما من قلب إلا واللّه مطلع عليه في ساعات الليل والنهار ، فأيهما رأى فيه حاجة إلى ما سواه سلط عليه إبليس ، أقول : وذلك لأنّ من عرف قدر العلم وأنّه من أعظم النعم دام على العمل به إذ هو المقصود من الانتفاع بهذه النعمة ومظهر تحققها له وقيام بما أحبه المنعم من تلك النعمة وذلك شكر لها ، ولأنّ من عرف مقدار نعمة اللّه تعالى عليه بما وفقه له من العمل الصالح قويت رغبته في تحقيق العلم وإجادته ،