أيضا ( يقول : سمعت محمد بن أبي علي المخرميّ يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الفرغانيّ يقول : سمعت الجنيد يقول : لو علمت أنّ للّه علما تحت أديم السماء ) أي وجهها ( أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا وإخواننا ) الصوفية ( لسعيت إليه ولقصدته ) لأنال فضيلته وبركته ( وإذا أحكم ) أي أتقن ( المريد بينه وبين اللّه عقده ) أي اعتقادا صحيحا ( فيجب أن يحمل ) لنفسه ( من علم الشريعة إما بالتحقيق ) أي بالأخذ من العلماء بالبحث والنظر في الأدلة ( وإما بالسؤال عن ) بمعنى من ( الأئمة ما يؤدّي به فرضه وإن اختلف عليه ) في جواب السؤال ( فتاوي الفقهاء يأخذ ) منها ( بالأحوط ) كأن قال له واحد في طعام يأكله : حلال ، وقال له الآخر : مكروه فيأخذ بقول الثاني ، ( ويقصد ) بالأخذ بالأحوط ( الخروج من الخلاف ) وهل يجوز تقليد المفضول فقيل : نعم ورجحه ابن الحاجب وقيل : لا والمختار عند التاج السبكي جوازه لمن اعتقده أفضل من غيره أو مساويا له بخلاف من اعتقده مفضولا ولا يتتبع
شرح
وتخليصه من الآفات فيزداد بذلك علما ، وهذا شكر للّه على ما وهبه إياه من التوفيق إلى القيام بطاعته ، وهو شكر العمل للّه لأنّه قد استعمل النعم في الطاعة ، وتوصل بنوع من القربات إلى الغايات حسب الاستطاعة ، والقلب إذا التفت إلى ما سواه تعالى فقد تفرّق وتشتت وتعرض إلى الوساوس الشيطانية والعوارض الخالية ، فكان في مواطن الخطر بعيدا عن الظفر .
( قوله : لو علمت الخ ) غرضه رضي اللّه تعالى عنه أنّه لا علم أشرف من علم الصوفية المتعلق بالحق تعالى لأنّه لو كان هناك أشرف لسعوا إليه حيث هم دائما بصدد الأهم واللّه أعلم .
( قوله : وإذا أحكم الخ ) أفاد أنّ أوّل واجب على المكلف معرفة الحق تعالى بطريق الدليل أو غيره مما يكفي فيه ، وهو كذلك كما هو مقرّر عند الجمهور . ( قوله : فيجب أن يحصله الخ ) أي فيلزمه السعي في طرق تصحيح أعماله ومقاصده التكليفية على طريق المتابعة لأجل أن يوقعها على أكمل وجوهها حسبما ورد .
( قوله : إما بالتحقيق الخ ) أي ومحله إن كان ممن له قوّة الاستقلال بدرجة الاجتهاد وإلا فبالسؤال من الأئمة المجتهدين أو مقلديهم . ( قوله : في طعام يأكله ) أي يريد أكله .
( قوله : ويقصد الخ ) أي حتى يكون عاملا بالسنة . ( قوله : وهل يجوز تقليد المفضول ) أي مع وجود الفاضل . ( قوله : وهل يجوز تقليد المفضول ) أي المفضول في نفس الأمر لا في نظره كما يعلم من باقي كلام الشارح . ( قوله : والمختار الخ ) هو المعتمد . ( قوله :
بخلاف من اعتقده مفضولا ) أي لعدم تحقيق جزمه بمذهبه . ( قوله : ولا يتتبع الرخص ) لعل مراده واللّه أعلم تتبع الرخص في المذاهب قصدا للسهولة لا إذا دعى لها داع شرعي