تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
( فقال لشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ولا يدري أي صلاة نسيها ما الواجب عليه يا شيبان فقال ) له : ( شيبان : يا أحمد هذا قلب غفل عن مولاه فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد ، قال : فغشي على أحمد ) من كلام شيبان حيث أثر فيه ( فلما أفاق قال له الشافعيّ : ألم أقل لك لا تحرّك هذا وشيبان الراعي كان أميا منهم ) وقد أجرى اللّه على لسانه الحق حتى انتفع به العلماء ( فإذا كان حال الأمي منهم هكذا فما الظن بأئمتهم ) ولا ريب أنّ من دام شغله باللّه وبمراعاته أحكامه وباستشعار نظر الحق إليه في سائر تصرفاته من حركته وسكونه كان أفضل من غيره وإن تساويا في العلم بالأصول والفروع ، ( وقد حكي أنّ فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة ) أبي بكر ( الشبلي بجامع المنصور وكان يقال لذلك الفقيه أبو عمران : وكان يتعطل عليهم ) أي على أبي عمران وأصحابه ( حلقتهم لكلام الشبليّ ) برفع صوته ( فسأل أصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسألة في الحيض وقصدوا ) بذلك ( إخجاله ) ويحتمل أنّهم قصدوا أن يعلموا ما عنده في ذلك ( فذكر مقالات الناس في تلك المسألة والخلاف فيها ، فقام أبو عمران وقبل رأس الشبلي ) لما عرف من فضيلته ( وقال ) له : ( يا أبا بكر ) قد ( استفدت ) منك ( في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ) من غيرك ( وكان عندي من جملة ما قلت : ) أنت
شرح
( قوله : فقال له : لا تفعل الخ ) أقول : يدل ذلك منه رضي اللّه تعالى عنه على أنّه أكمل في النظر وأقوى بصيرة وبصر . ( قوله : لأنّه اللّه لا يخلي الخ ) أي فالظاهر من حسن حاله يدل على زيادة نواله . ( قوله : فلم يقنع الخ ) أقول : هو على بابوَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ البقرة : 260 ] فلا تظن إلا خيرا أو لا تتوهم ضيرا . ( قوله : فقال له شيبان الخ ) أي فقد أجابه بالسبب الذي به كان العطب . ( قوله : حيث أثر فيه ) أي لأنّه نشأ عن عمارة القلوب وواردات الغيوب . ( قوله : قال له الشافعيّ ألم الخ ) أي فهذا جزاء من لم يقنع وللنصيحة لم يسمع بل رام الإفصاح فصحا حتى اتضح له الحق صبحا . ( قوله : كان أمّيا منهم ) أي فكان محمدي العرفان وأحمدي الفرقان . ( قوله : فما الظن بأئمتهم ) أي من ثبت له العلم وفائق الفهم . ( قوله : من دام شغله باللّه ) أي بواسطة تفكره في مظاهر أسماء اللّه وصفاته وعجائب مصنوعاته . ( قوله : وبمراعاته أحكامه ) أي من أمره ونهيه ووعده ووعيده . ( قوله : وباستشعار نظر الحق إليه ) أي بواسطة دوام مراقباته في سائر حركاته وسكناته . ( قوله : كان أفضل من غيره ) أي لما امتاز به مما ذكره من أخلاقه . ( قوله : وكان يتعطل عليهم ) أي بسبب تشويش رفع الصوت . ( قوله : ويحتمل أنّهم قصدوا الخ ) هو الأول في الحمل تحسينا للظن . ( قوله : لما عرف من فضيلته ) أي ويدل لذلك ما اشتهر
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 351 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على