أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة ) من الطرائق التي لا تجر نفعا ( وليس انتساب الصوفي إلى مذهب من مذاهب المختلفين سوى ) أي غير ( طريقة الصوفية إلا نتيجة جهلهم ) الأنسب جهله ( بمذاهب أهل هذه الطريقة فإنّ هؤلاء ) أي الصوفية ( حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب والناس ) قسمان لأنّهم ( إما أصحاب النقل والأثر وإما أرباب العقل والفكر وشيوخ الطائفة هذه ارتقوا ) بعمارة بواطنهم بالأخلاق الحميدة وبعدهم عن الأخلاق الذميمة ومراقبتهم لربهم في أعمالهم ( عن هذه الجملة ) أي جملة القسمين ( فالذي ) هو ( للناس غيب ) عن أعينهم ( فهو لهم ظهور والذي ) هو ( للخلق ) من المعارف ( مقصود فلهم ) أي فهو لهم ( من الحق سبحانه موجود ) بلطف اللّه وفضله
شرح
يقبح منه ذلك بعد تحققه بما تقدم من وجوب تصحيح اعتقاد بينه وبين اللّه تعالى على النعت المذكور .
( قوله : وليس انتساب الصوفي الخ ) غرضه أنّ من انتسب إلى الصوفية وانتحل مذهبا يخالف ما ذهبوا إليه في طريقهم كان ذلك دليلا على جهله ونتيجة لجهله لا غير لأنّ مذهبهم مذهب أهل الحق من جماعات المسلمين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ( قوله :
فإنّ هؤلاء ) تعليل لقوله : وليس انتساب الصوفي الخ . ( قوله : أظهر من حجج كل أحد ) أي لأنّهم إنما بنوها على أصول صحيحة وطرق واضحة لا تخفى إلا على ذي عمى في بصيرته . ( قوله : والناس قسمان الخ ) هو علة لما ادعاه من أظهرية ما ذهب إليه الصوفية ، وذلك لأنّ ما ذهب إليه غيرهم إما أن يكون صادرا عن دليل سمعي وإما أن يكون صادرا عن نظر عقل واستعمال فكر صحيحين في نظرهما وهم رضي اللّه تعالى عنهم ارتقوا عن ذلك بعد تحقيقة عندهم إلى ما هو أعلى منه بواسطة زيادة أنوار بصائرهم بعمارتها بالأخلاق الحميدة ومراقبتهم لربهم في كامل حركاتهم وسكناتهم . ( قوله : فالذي هو للناس الخ ) تفريع على ما قبله من الارتقاء والمعنى أنّ ما غاب عن أعين غيرهم من أحكام الحق تعالى فهو لهم ظهور أي ظاهر ، وذلك أنّه بواسطة إشراف أنوار بصائرهم صارت الأحكام عندهم بعد تحقيقها دليلا وبرهانا كشفا وعيانا بخلاف غيرهم ممن بقي على عقال عقله لم ينفك عنه .
( قوله : والذي هو للخلق مقصود ) أي مقصود تحصيله فهو لهم موجود أي بشاهد خبر : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . ( قوله : فهم أهل الوصال ) أي أهل المواصلة حيث أنّهم وصلوا بزيادة النور القلبي إلى مقام المشاهدات والمكافحات دون غيرهم من بقية الخلق ، وقوله : والناس أي غيرهم أهل الاستدلال أي لأنهم وقفوا مع الظواهر بسبب عدم تمكنهم من أحكام السرائر . ( قوله : وهم كما قال القائل : ليلي