يحرمنا القيام بها ) ولا بمضمونها ( وأن لا يجعلها حجة علينا فأوّل قدم للمريد في هذه الطريقة ) أي طريقة الصوفية ( ينبغي ) له ( أن يكون ) بانيا أمره ( على الصدق ) مع اللّه تعالى ( ليصح له البناء على أصل صحيح ، فإنّ الشيوخ قالوا : إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول كذلك ) أي هكذا . ( سمعت الأستاذ أبا علي ) الدقاق رحمه اللّه ( يقول : ) إذا تقرّر ذلك ( فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين اللّه ) تعالى ( صاف عن الظنون والشبه حال من الضلالة والبدع صادر عن البراهين والحجج ) وذلك لخبر « إنما الأعمال بالنيات » وصحة الاعتقاد بموافقة ما عرف بالأدلة الصحيحة ( ويقبح بالمريد
شرح
الطاعة في العبد المطيع ( قوله : وأن لا يحرمنا القيام بها ) أي التخلق بمعانيها وحقائقها .
( قوله : وأن لا يجعلها حجة علينا ) أي شاهدة علينا بعدم التخلق بمضمونها . ( قوله : فأوّل قدم للمريد الخ ) مراده أوّل ما يقدم به المريد على عبادة ربه أن يتحلى بحلية الصدق في مقاصده وأعماله لتثمر له الفوائد لا ويرجع بمحاسن العوائد . ( قوله : إنما حرموا الأصول الخ ) أي الوصول إلى درجات الكمال ، والقرب وعوائد الأفضال . ( قوله : لتضييعهم الوصول ) جمع أصل وهو ما يبني عليه غيره من المقاصد والأعمال . ( قوله : بتصحيح اعتقاد بينه الخ ) الاعتقاد هو جزم القلب عن دليل عقلي أو سمعي أو هما معا وذلك بعد النظر في الدليل المذكور بأوجه النظر المعلومة هذا ويكفي الاعتقاد الناشئ عن التقليد في أصل الإيمان وأنّ جامع الإثم بالنسبة لمن قدر على النظر في الدليل وقصر فيه كما لا يخفى على من له إلمام . ( قوله : صاف عن الظنون والشبه ) أقول : هو تأكيد لقوله : اعتقاد الخ إذا لا يسمى اعتقادا إلا إذا كان كذلك . ( قوله : خال من الضلالة والبدع ) أي كاعتقاد القدرية والجبرية والجهمية والمجسمة وغيرهم من بقية فرق أهل الاعتزال . ( قوله : صادر عن البراهين والحجج ) أي ناشىء عنهما وعطف الحجج على البراهين للتفسير ، وهذا الدليل إما عقلي وإما سمعي على حسب ما يقتضيه الحال في العقائد ، وهذا في حق القادر على النظر وإلا فيكفيه الاعتقاد الصادر عن التقليد ويكفي أيضا الدليل الجملي بالنسبة للعامة على معنى أنّه لو عرض عليه ما أفاده الدليل لأذعن إليه وانقاد له .
( قوله : وذلك لخبر « إنما الأعمال بالنيات » ) أي وحيث كان معناه لا عمل بدون نية وجب الاعتقاد لأجل وقوع العمل المكلف به صحيحا ، وهذا الذي أوضحناه في معنى الخبر من أنّ معناه نفي صحة العمل بدون النية هو ما ذهب إليه إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه خلافا لغيره ممن يقول : المنفي الكمال لا الصحة والوجه مع إمامنا فإن نفي الصحة أقرب إلى الحقيقة من نفي الكمال على ما يظهر لأولي الفضل والأفضال . ( قوله :
وصحة الاعتقاد الخ ) أي كفاية الاعتقاد في ثبوت الإيمان والتخلص من الإثم لا تكون إلا إذا وافق الاعتقاد ما عرف من ذلك الدليل . ( قوله : ويقبح بالمريد أن ينتسب الخ ) أي