وحشمة فإذا . جالست ) وفي نسخة صادقت ( أهل الوفاء والكرم . أرسلت نفسي على سجيتها ) أي طبيعتها وعادتها من عدم التحفظ ( وقلت : ما شئت غير محتشم . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقط ) وفي نسخة سقطت ( شروط الأدب ) يعني سقط تكلف الأدب ، وإن كانت المحبة توجب كمال الأدب ، فالأدب مع الأحباب جار على أكمل الوجوه الصواب من غير تكلف فيسقط الأدب تكلفا لا وجودا . ( وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة الأدب ) وإن سقط تكلفه كما مر . ( وقال النوري : من لم يتأدّب ) مع اللّه تعالى ( للوقت ) أي لوقت جريان حاله عليه ( فوقته ) أي حاله ( المقت ) أي يخشى عليه فيه المقت لأنّ من ترقب منزله مع ربه بما يحدثه له في وقته ، فلا يليق به الغفلة عنه ولا تركه الأدب فيه ( وقال ذو النون : إذا خرج المريد عن استعمال الأدب فإنّه يرجع من حيث جاء ) فالمريد كغيره من العارفين وغيرهم لا يستغني عن الأدب في حال من أحواله . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه يقول : في قوله عز وجل :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأنبياء : 83 ] قال : هو زائد ( لم يقل ) أيوب : ( ارحمني ) بل قال : وأنت
شرح
( قوله : إذا صحت المحبة ) أي وصحتها بصدق مدعيها ، والحاصل أنّ أدب الكمل من العبيد إنما هو للمحبة والإجلال كما يشير إليه خبر « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 1 » . ( قوله : وقال النوريّ الخ ) منه يعلم أنّ حال أرباب الصحو الملازمين لطريق الأدب أكمل من حال أرباب المحو ممن غلبت عليهم الأحوال فبدا منهم ما يحتاج للتأويل مما ظاهره يخالف حكم الظاهر . ( قوله : من لم يتأدب للوقت الخ ) أي في حال غلبة الأحوال عليه فوقته المقت أي فحاله المذكور من أسباب المقت إذ الخير كله في لزوم طريق الأدب في كامل الأحوال ، والكلام مع من بقي له شعور وإحساس وإلا فلا كلام لنا معه .
( قوله : إذا خرج المريد الخ ) أي أما العارف ممن غلبه حاله فلا لوم عليه وإن كان الكمال في الكمال . ( قوله : فإنّه يرجع الخ ) أي لوجود القاطع له وهو سوء أدبه . ( قوله :
في حال من أحواله ) أي بأن يحفظ نفسه في حال سكره كحال صحوه عن الخروج عن شاهد العلم . ( قوله : وضمنها ارحمني ) أي لأنّ من أثنى بصفة من الصفات فقد تعرض بثنائه بها لنيل أثرها كما هو ظاهر . ( قوله : قيل : ولم يقل الخ ) أقول : قال بعضهم : إنّ
هامش
( 1 ) أخرجه علي القاري في ( الأسرار المرفوعة 172 ، 373 ) والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 409 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 446 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 101 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 165 ) .