باب أحكامهم
أي الصوفية ( في السفر ) وهو مطلوب لبعضهم كما سيأتي ( قال اللّه عز وجل :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
) [ يونس : 22 ] ، و ( أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان
شرح
باب أحكامهم أي الصوفية وهم من قيل في شأنهم : نادى منادي الطلب للأرواح الكامنة في القوالب فأثار ساكن غرامها إلى العلا فطارت بأجنحة الغرام في فضاء المحبة فوقفت بعد التعب على أغصان الشوق فتناغت على الشجر بلابلها بمطربات ألحان الحنين إلى الجمال فاستنشقت نسيم الغرام إلى إعادة لذاذةأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْفخرجت تلك الطيور من أقفاص الصدور تتلمح مشاهدة القديم من مواطنة مهاب التكليم ، فسمعت داعي اللّه بلسان إنسان عين الوجود والمقصود لكل موجود فانتقش دعاؤه في صفحات ألواح الأرواح فاهتزت أغصان أشجار القلوب واضطربت فرسان العقول في ميادين الصور ، فصار عشقها له سرا من أسرار القدم ، وأصبح ولهها به لطفا من لطائف القدر ، وقوله في السفر : اعلم أنّ السفر سفران إحداهما الانتقال بالأجسام من جهة إلى أخرى لمقصود من المقاصد الواجبة أو المندوبة كحج وزيارة ورياضة ، وثانيهما سفر القلوب وانتقالها من مواطن الغفلة والشهوات إلى مدارج أرباب السيادات ، وهو لا يكون إلا واجبا لمن أراد الوصول وقبل المأمول .
( قوله : وهو مطلوب لبعضهم ) أي ممن يحتاج إليه . ( قوله : قال اللّه عز وجل :هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )وجه مناسبتها الاستئناس بما أشارت إليه من أنّ الحق هو المسير وإن كان الظاهر منها سير الأجسام وانتقالها لكنها تشير إلى سير الأرواح وانتقال القلوب ، فإذا طلب سفر الأجسام لعبض المقاصد الدينية فلأن يطلب سفر الأرواح وانتقال القلوب من الأخلاق الدنية إلى السنية بالأولى .
( قوله : كبر ثلاثا الخ ) أي فهو مندوب اقتداء به صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وما كنا له مقربين ) أي لولا التسخير الإلهي ما كان ذلك في الطاقة لنا . ( قوله : اللهم ) أي يا أللّه إنا نسألك أي نطلب منك الستر أي عن تسلط الشيطان حتى لا نقع فيما يخالف مرضاتك بل ندوم على طاعتك وعبادتك ، وقوله : والتقوى أي تجنب ما يغضبك ويسخطك ، وقوله : ومن العمل