ورحمته وكرمه ، ومحبته ، وإجلاله ( ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتي ) القديمة المنزهة عما لا يليق بها كالأولية والآخرية ( ألزمته العطب ) لأنّه إذا تفكر فيها وهو لا يحيط بها كفر إن نفاها أو أثبتها على غير وجهها وإلا غاب عن نفسه وعدم انتفاعه بحواسه في شغله بربه عطب ، ( فاختر ) لنفسك ( أيهما شئت الأدب أو العطب ) والموفق لا يختار إلا الأدب ، ( وقيل : مدّ ابن عطاء يوما رجله بين أصحابه وقال :
ترك الأدب بين أهل الأدب أدب ) لما يعلمه من عدم انتقادهم عليه بذلك ، ومن فرحهم بجميع ما يبدو منه لكمال المحبة بينهم والمصافاة في قلوبهم بحيث تركوا التكلف ، فترك التكلف بينهم من الأدب لأنّه مما يسرهم ، وأصل الأدب إدخال المسرة على من يتأدب معه ، ( ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي ( روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عنده أبو بكر وعمر ) رضي اللّه عنهما في حائط على طرف بئر ، وقد دلى رجليه فيها وانكشف بعض فخذه ولم يغطه ( فدخل عثمان ) رضي اللّه عنه ( فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل استحيت منه الملائكة نبه صلى اللّه عليه وسلم على أنّ حشمة عثمان رضي اللّه عنه وإن عظمت عنده ، فالحالة التي كانت بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى ) قلبا وأعظم حرمة من الحالة التي كانت بينه وبين عثمان ، في ذلك دلالة على أنّ عثمان كان شديد الحياء من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنّ حالته كانت محبوبه للّه ولرسوله ولملائكته ، والغرض من ذلك أنّ أدبه صلى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما لم يبق فيه تكلف لعدم انقباضهما مما ذكر . ( وفي قريب من معناه أنشدوا . فيّ انقباض
شرح
ذاته » « 1 » . ( قوله : مع تفكره في أسمائي وصفاتي ) أي في مظاهرهما وآثارهما . ( قوله : وإلا غاب عن نفسه ) أي دهشة وحيرة من عظم ما شاهده مما لا يقوى عليه مخلوق مثله .
( قوله : فاختر لنفسك أيهما شئت ) أقول : هو على حد خبر « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » . ( قوله : ترك الأدب الخ ) أي بشهادة قولهم : إذا حصلت الألفة سقطت الكلفة وثبت في كتب الفروع أن تخطي الصفوف والرقاب ممنوع منه إلا لنحو من يعتقد ويتبرك به . ( قوله : وانكشف الخ ) لعله كان قبل وجوب ستره .
( قوله : حشمة عثمان ) أي حرمته . ( قوله : فالحالة التي كانت الخ ) أي ولذلك ترتبت درجتهم في الفضيلة . ( قوله : لعدم انقباضهما مما ذكر ) الأولى لسرورهما وفرحهما بما ذكر . ( قوله : فيّ انقباض الخ ) محصله أنّ هذه صفتي وأخلاقي فيما بين العامة ، فإذا كنت مع أهل الموافاة ومكارم الأخلاق لا أتكلف خلقا قوليا ولا فعليا لمحاسن أخلاقهم ورضاهم مني بكل شيء يبدو عليّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 10 / 180 ) .