هذا إنما يفزع هذا من نور يكون في القلب ) مراده بالنور كمال معرفة اللّه تعالى وجمال مناجاته أي فإن كمل نور قلبك خاف منك وهرب ففيه تحريض له على كمال الشغل باللّه والإعراض عما سواه ، ( وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة العدوية ) بعد موتها ( فرأيتها في المنام تقول ) لي : ( هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة ) أي مغطاة ( بمناديل من نور ) فيه تعريف للداعي بأنّ دعاءك لنا بإخلاص يأتينا بركته على أحسن وجه ، ( ويروى عن سماك بن حرب أنّه قال : كف بصري فرأيت في المنام كأنّ قائلا يقول لي : إئت الفرات فاغتمس ) وفي نسخة فاغتسل ( فيه وافتح عينيك قال : ففعلت فأبصرت ) هذا من جملة المداواة للأبصار إذا منعها من الرؤية بعض الغشاء اللطيف لأنّ الماء الصافي إذا نزل الإنسان فيه وفتح عينيه تصرف منهما من البخار ما كان يتوالى منه على محل الإبصار والإدراك ، ( وقيل : رؤي بشر الحافي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لما رأيت ربي عز وجل قال لي : مرحبا يا بشر لقد توفيتك يوم توفيتك وما على الأرض أحب إلي منك ) فيه مدح له وبيان مرتبته عند ربه ومزيته على العباد في زمنه ، وفائدة ذلك أنّ الرائي يزداد به عملا في الطاعات .
شرح
( قوله : ففيه تحريض على كمال الشغل باللّه ) أي بما أمر به ونهى عنه والإعراض عما سوى ذلك . ( قوله : فيه تعريف للداعي الخ ) أي وفيه أنّ الميت ينتفع بدعاء الحي وتصل إليه بركته وهو كذلك على المعتمد . ( قوله : قال : فقلت فأبصرت ) أقول : إذا كان هذا من دواء الحق بدون واسطة الخلق ، فلا يختص بعارض للبصر دون عارض . ( قوله :
وفائدة ذلك أنّ الرائي الخ ) أي فهو من اللطف به ليقوى يقينه ويدوم سروره .
تنبيه :
إذا تأملت بما يأتي في الذي سيذكره في وصيتهم ويعول عليه في سلوك طريقتهم والاستشهاد على ذلك بواضح أدلتهم ، تعلم اتحاد الشريعة والطريقة وأنّ أحكامهما واحدة في الحقيقة لأنّهما قد رجعا إلى أصل واحد وهو الأدلة والبراهين القاطعة من نص الكتاب وسنة سيد الأحباب وإجماع المسلمين ، واتفاق العلماء المحققين ، وتبينت أنّ طريق المريدين مستندة إلى ما استندت إليه سائر أحكام الشريعة من الآيات والأخبار الصحيحة ، وأنّهم إنما أخذوا بأفضل المندوبات واتصفوا بأكمل الأحوال والمقامات ، فاللّه هو المسؤول في الأنعام بمثل ما أنعم به عليهم والتخلق بأفضل الأخلاق لديهم ، إنه سميع الدعاء جزيل النعماء في العطاء قال رضي اللّه تعالى عنه .