تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
باسط ذراعيه بالوصيد ، وكان ينقلب إذا انقلبوا وهو مثلهم في النوم واليقظة والشمس تزاور عن كهفهم ذات اليمين وذات الشمال ، وكلها خوارق للعادة ( ومن ذلك قصة ذي القرنين وتمكينه سبحانه له ) في الأرض بكثرة المال ( ما لم يكن لغيره ) فيها كما هو مذكور في سورة الكهف ، ( ومن ذلك ما أظهر على يدي الخضر ) بفتح الخاء وكسر الضاد وبكسر الخاء وفتحها مع إسكان الضاد ( من إقامة الجدار ) الذي كان مائلا بيده ( وغيره من الأعاجيب ) كغرقه السفينة وقتله الغلام ( و ) من ( ما كان يعرفه مما خفي على موسى عليه السلام ، كل ذلك أمور ناقضة ) أي خارقة ( للعادة اختص بها الخضر عليه السلام ولم يكن نبيا وإنما كان وليا ) ، والذي جزم به ابن الصلاح وأقرّه عليه النوويّ أنّه نبي ورجحه الجمهور . ( ومما روي من الأخبار في هذا الباب ) شاهدا على إظهار الكرامات على الأولياء ( حديث جريج الراهب ) وهو ما ( أخبرنا ) به ( أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراينيّ قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا عمار بن رجاء قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن سيرين ) يحكي ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال أبو عوانة وحدثني ) أيضا ( الصنعاني وأبو أمية قالا : حدثنا الحسن بن محمد
شرح
وخلع عذاري يعني به خرقي للمغالي واجتلائي للمعاني هو الفرض المتفق عليه ، وهو الأمر الذي دعاني الداعي إليه ففروا إلى اللّه قل اللّه ثم ذرهم ، فليس خلعة الخلاعة هو سنتي أي طريقتي طريقة أهل السنة والجماعة لا أحب الآفلين لئن لم يهدني ربي لا ءكونن من الضالين يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض هكذا هكذا وإلا فلا لا ومن لا يوافق يفارقني ومن لا يساعدني يباعدني تدبر رقة المقام ، ومني عليك السلام . ( قوله : وهو مذكور في سورة مريم ) أي في قوله تعالى :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ[ مريم : 30 ] الآية . ( قوله : فقالت لهم أنا أفتن جريجا الخ ) فيه تنبيه على وجوب بر الوالدين بالنظر لما وقع لهذا العابد من الابتلاء مع تحريه وورعه في طلب الأفضل من طرق ما يرضيه تعالى . ( قوله : فكلام الأوّل ) أي وهو عيسى عليه الصلاة والسلام فيما حكاه اللّه تعالى عنه بقوله :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِالذي قصد به الاستئناف المبني على سؤال نشأ من سياق النظم الكريم الذي أنطقه اللّه تعالى به تحقيقا للحق وردا على من يزعم ربوبيته ، قيل : إن الذي استنطقه عليه السلام زكريا عليه السلام ، وعن السدي لما أشارت إليه مريم عليها السلام غضبوا وقالوا : لسخريتها أشد علينا مما فعلت ، وروي أنّه عليه السلام كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه وأشار بسبابته ، وقال : ثم أنّه عليه السلام لم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان .