تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الآخرة ) لرحمته للخلق وشفقته عليهم فلا يطالبهم فيها بحق له عليهم ، وجميع هذه المذكورات من علامات الولاية لدلالتها على الانكفاف عن النقائص ( واعلم أنّ من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة عن ) وفي نسخا من ( المعاصي والمخالفات ومما شهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله تعالى في صفة مريم ) بنت عمران ( عليها السلام : ولم تكن نبيا ولا رسولا ) وفي نسخة نبية ولا رسولة ( إنّ زكريا عليه السلام كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا وكان يقول : أنى لك هذا فتقول مريم : هو من عند اللّه ) إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ( وقوله سبحانه لمريم :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
) [ مريم : 25 ] وكانت يابسة والباء زائدة
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
أي يبسط عليها فتستغني عن أن تجنيه بيدها ( وكان في غير أوان الرطب ، وكذلك قصة أصحاب الكهف والأعاجيب التي ظهرت
شرح
( قوله : والتصاون الخ ) أي اكتفاء بحال نفسه وإماطة معايبها . ( قوله : ولا يكون خصما لأحد الخ ) أي لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن هين لين » ، الحديث . ( قوله : دوام التوفيق ) أي وذلك لأنّ أجلّ الكرامة دوام الاستقامة بل الاستقامة هي حقيقة الكرامة إذ غيرها قد يعقبه ندامة ، والحاصل أنّ التحقيق في معنى الولاية أن يكون الوليّ محفوظا من المخالفات ، وميسرا للطاعات مع استعمال الخوف والرجاء كلا في وقته وأي كرامة أعظم من الإستقامة على أنّ الخارق للعادة قد يكون لقصد قوّة اليقين في ابتداء السير لرب العالمين على يد من تخلق بأكمل الأخلاق وحاز قصب السباق أو لرد منكر جاحد أو معاند حائد ، فإذا كمل العبد في أحواله وتمكن في مقامه ووصاله ولم تدع دواعي الخارق على يده بمثل ما تقدم لم يلتفت إليه لتوالي الأكمل منه من نعم مولاه عليه ، ودوام إحسانه إليه . ( قوله : والعصمة عن المعاصي ) أي الحفظ عنها إذ لا عصمة إلا لنبي أو رسول لا لذوي الكرامات من بقية المؤمنين . ( قوله : وهزي ) الهز تحريك الشيء إلى الجهات المقابلة تحريكا عنيفا غير أنّ المراد منه هنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله تعالى :إِلَيْكَأي إلى جهتك وقوله :بِجِذْعِ النَّخْلَةِ[ مريم : 25 ] الباء صلة للتأكيد كما في قوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] ، وقوله :تُساقِطْأي تسقط النخلة عليك إسقاطا متوافرا على حسب تواتر الهز ، وقوله :رُطَباًمفعول ، وقوله :جَنِيًّاصفته ، وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول أي رطبا مجنيا أي صالحا لاجتناه ، وقيل : بمعنى فاعل أي طريا طيبا . ( قوله : وكذلك قصة أصحاب الكهف الخ ) أي فيما حكى اللّه تعالى عنهم بقوله :وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ[ الكهف : 17 ] الخ حيث بين حالهم بعدما أووا إلى الكهف ، والخطاب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب ، وليس المراد
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 269 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على