تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فقد جاء في قصتهم أنّهم مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه فقال لهم : لا تطردوني أنا أحب أحباء اللّه فناموا حتى أحرسكم وأنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا نياما وأنّهم يقلبون ذات اليمين وذات الشمال ، وكلبهم معهم
شرح
بهم من توضيح قصتهم يطلب من كتب التفسير ، وإنما ذكرنا هذه النبذة تبركا بهم ، واللّه أعلم . ( قوله : وإنّهم يقلبون الخ ) أي والتقليب لئلا تضر الأرض أجسامهم بطول رقادهم . ( قوله : ومن ذلك قصة ذي القرنين ) أي التي حكاها اللّه تعالى بقوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ[ الكهف : 83 ] أي السائل هم اليهود امتحانا أو قريش بتلقينهم ، وهو ذو القرنين الأكبر واسمه إسكندر ابن فيلسوف اليونانيّ ، وقيل : اسمه مرزبان بن مرزبة من ولد يافث ، وقيل : مرزبا بن مدركه بن هشام ، وقيل : إنّه أفريدون بن النعمان ، وقيل : غير ذلك ، ذكر أبو الريحان في كتابه المسمى بالآثار أنّه ملك مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به التبع اليماني حيث قال شعرا :قد كان ذو القرنين جدّي مسلما * ملكا علا في الأرض غير معتد بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشدوالذي قاله الرازي : إنّ الذي بلغ في القوّة والسعة إلى الغاية التي نطق بها القرآن إنما هو الإسكندر اليونانيّ وهو الذي بنى الإسكندرية ومدينة سرنديب وغيرها من المدن العظام كان يدفن كنز كل بلد فيها ، وقال علماء النجوم : إنّه يموت بأرض من حديد ، وتحت سماء من خشب ، فلما بلغ بابل سقط عن دابته فبسط له درع فنام عليها فآذته الشمس فأظلوه بترس فنظر وقال : هذه أرض من حديد وسماء من خشب فأيقن بالموت ، فمات وهو ابن ألف وستمائة سنة وقيل : ابن ثلاث آلاف سنة ، واختلف في نبوته بعد الاتفاق على إسلامه كان الخضر على مقدمة جيشه . ( قوله : ومن ذلك ما أظهر على يدي الخضر الخ ) أي فما يقع على يد غيره من الأولياء رضي اللّه تعالى عنه وعنهم أجمعين ، فهو من هذا القبيل فهم محفوظون بحفظ اللّه تعالى موافقون للشرع في حقيقة الأمر وإن بدا منهم ما ظاهره يخالف كشتم ونهب وإتلاف أموال ، فهم فيه على أنهج سبيل ، وأكمل حال ، فلك في قصة الخضر عليه السلام أكبر عبرة هل تراه خرج في خرق السفينة ، وقتل الغلام وإصلاح الجدار عن الشرع قيد ذرة ، فالمدد واحد :عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشيروتأمل قول سلطان العشاق قدس سره حيث يقول :وخلع عذاري فيك فرضي وإن أبى اق * ترابي قومي والخلاعة سنتيفقد شبه أهل القيود بالنقول من علماء الظاهر بالدواب المذممة بأرسانها ، فقوله :