فألقى الآخر فيها ، ثم قال لها مثل ذلك : فأبت فأخذوا الصبي منها ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال لها الصبي : يا أماه لا ترجعي عن الإسلام فإنّك على الحق ولا بأس عليك فألقي في النار ثم ألقيت أمه فيها على أثره رواه مسلم . الرابع يحيى عليه السلام رواه الثعالبي ، الخامس إبراهيم الخليل عليه السلام ذكره البغويّ ، السادس نبينا صلى اللّه عليه وسلم تكلم في أوائل ما ولد رواه الدارقطني ، السابع مبارك اليمامة ، وكان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم رواه البيهقي ، فقوله في الخبر الأول « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة » أي في بني إسرائيل أو أنّه قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على الثلاثة . ( ومن ذلك حديث الغار وهو مذكور مشهور في الصحاح أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن عون وزيد بن عبد الصمد الدمشقي وعبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي وأبو الخطيب بن المستنير المصيصي قالوا : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهريّ عن سالم عن أبيه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت ) عليهم ( صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا : إنّه واللّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم » ) « 1 » فإنّ لذلك أثرا ظاهرا في النجاة ( فقال رجل منهم : إنّه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق ) بضم الباء أي أسقي ( قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما ) أي فلم أصل
شرح
فقال للملك : لست بقائلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : بسم اللّه رب الغلام ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه ومات فقال الناس : آمنا برب الغلام فقيل للملك : نزل بك ما كنت تحذر فأمر بأخاديد في أفواه السكك وأوقد فيها النيران ، فمن لم يرجع منهم طرحه فيه حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي يا أماه اصبري فإنّك على الحق وقيل : قال لها :
قعي ولا تقاعسي ، وقيل : إنّ الغلام أخرج من قبره في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل واللّه أعلم .
( قوله : الرابع يحيى عليه السلام ) قيل : إنّه نبىء وهو ابن ثلاث سنين كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما : عند قوله تعالى :وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[ مريم : 12 ] حيث قال الحكم : النبوة استنبىء وهو ابن سنين ، وقيل : الحكم الحكمة وفهم التوراة والتفقه في الدين وروي أنّه دعاه الصبيان إلى اللعب فقال : ما خلقت للعب . ( قوله : إلى غار ) الغار
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 2 ، 116 ) والبخاري ( أدب 5 ) ( حرث 13 ) ( بيوع 98 ) ( إجارة 12 ) ومسلم ( ذكر 100 ) .