تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إحساسه ) أي لا شعور له ( بحاله ) ونفسه ( فهو مستهلك عنه ) أي عن إحساسه ( فيما استولى عليه ) من الأحوال التي طرقته فأين هو من الخوف الذي هو من صفة حاضر كما قال : ( والخوف من صفات الحاضرين بهم ) أي منهم أو الأولياء أو الخلق .

فصل

( فإنّ قيل : فما الغالب على الولي في أوان صحوه ؟ قيل : ) الغالب عليه ( صدقه في أداء حقوقه سبحانه ثم رفقه وشفقته على الخلق في جميع أحواله ثم انبساط رحمته لكافة الخلق ، ثم دوام تحمله عنهم ) إذا هم ( بجميل الخلق و ) دوام ( ابتدائه لطلب الإحسان من اللّه تعالى إليهم من غير التماس ) لشيء ( منهم و ) دوام ( تعليق الهمة بنجاة الخلق ) من المشقات والآفات ( وترك الانتقام منهم ) على قبائحهم ( والتوقي عن استشعار حقذ عليهم مع قصر اليد ) فالبعد ( عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه فيهم وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم والتصاون ) أي صون نفسه ( عن شهود مساويهم ولا يكون خصما لأحد في الدنيا ) لهوانها عليه ، فلا يخاصم عليها أحد ( ولا في
شرح
ولا يكون آمنا أصلا كيف وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضي اللّه تعالى عنهم وعنا ببركاتهم مع ما كانوا عليه من قوّة اليقين وشهود النور المبين كان الغالب عليهم الخوف منه تعالى ومن جملتهم من بشرهم المقطوع بصدقه بالجنة ، ومع هذا لم ينفكوا عن خوف اللّه بشهود جلاله وعظمته ، نعم المصطلم يزول عنه الخوف في حالة اصطلامه كمن آمن العاقبة بواسطة خبر « معصوم من الأنبياء والمرسلين » صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ( قوله : فصل فإن قيل : فما الغالب على الولي الخ ) هذا شروع في أمارات الولي وقت صحوه وهو حال تفرقه لأجل أن لا يلتبس بغيره ممن تضر متابعته دينا ودنيا ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : قيل : الغالب عليه صدقه الخ ) أي دوام جده في طاعة مولاه ، فحينئذ علامة إقامة العبد في منازل الكرامة دوام جريانها عليه مع حصول نتائجها بواسطة علو الهمة والتعلق بالمعاني وكمال المعرفة بتحقيق اليقين والرضا عن اللّه في كل وقت ، وعلى كل حال ونعوذ باللّه من حال أهل النار . ( قوله : ثم رفقه وشفقته الخ ) أي لأجل أن يتخلق بالخلق المحمديّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله : انبساط رحمته أي عمومها لكافة جميع الخلق . ( قوله : ثم دوام تحمله عنهم أذاهم ) أي لأنّه كما تقدم كالأرض يطؤها البر والفاجر . ( قوله : ودوام ابتدائه الخ ) أي حيث هو لا يقف على حال ولا مقام . ( قوله : ودوام تعليق الهمة بنجاة الخلق الخ ) أي ليكون بهم رؤوفا رحيما كما كان كذلك صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : الطمع الخ ) أي اكتفاء به تعالى عما سواه . ( قوله : وقبض اللسان الخ ) أي حفظا لثمرات أعماله عن الضياع بالوقوع في الخلق .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 268 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على