فصل
( فإن قيل : فهل يجوز أن يكون الولي وليا في الحال ثم تتغير عاقبته ) بأن يخرج عن ولايته ( قيل : من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة ) للّه تعالى : بأن يعلم الولي توالي الطاعات والقربات عليه إلى الممات ( لا يجوّز ذلك ، ومن قال : إنّه في الحال مؤمن على الحقيقة وإن جاز أن تتغير حاله ) بعد ( لا يبعد أن يكون وليا في الحال صدّيقا ثم يتغير وهذا ) هو ( الذي نختاره ) ولا يورث احتمال التغير في العاقبة شكا في كونه وليا أو مؤمنا في الحال ، وإلا لالتبس الأمر علينا ، فلا يشترط في صدق ذلك دوامه إلى الممات ( و ) مع ذلك ( يجوز أنّ يكون من جملة كرامات الولي أنّ يعلم ) بإعلام اللّه له ( أنّه مأمون العاقبة وأنّه لا تتغير عاقبته فتلتحق هذه المسألة بما ذكرنا ) من ( أنّ الولي يجوز أن يعلم أنّه ولي ) للّه تعالى .
فصل
( فإنّ قيل : فهل يرابل الولي ) أي يزول عنه ( خوف المكر ) أي مكر اللّه به ( قيل : إذا كان ) العبد ( مصطلما ) أي مستغرقا ( عن شاهده ) أي مشهوده ( مختطفا عن
شرح
اعلم أنّ هذه المسألة باعتبار عموم المعنى في الولاية العامة والخاصة يقال فيها تفصيل باعتبار العامة والخاصة والحال والاستقبال ، فأما العامة وهي ولاية المؤمنين بمجرّد الإيمان فيمكن العلم بها في الحال ، فإنّ من عرف حقيقة الإيمان الذي كلفه اللّه تعالى به وأدركه من قلبه ونفسه فهو يعلم أنه من المؤمنين في وقته وإن لم يعلم الدوام عليه لما يجوز في حقه من التغيير والتبديل والعياذ باللّه تعالى ، وأما الخاصة الموقوفة على شروط زائدة على الإيمان من جريانهم على أشرف الأحوال واشتغالهم بأفضل الأعمال فهو باعتبار ما قد يعرض لهم من الآفات الجائزة في حقهم كل وقت ، يقال : إنّهم إذ وزنوا أنفسهم بميزان التحقيق ووجدوها على سواء الطريق ثار منهم الظن بحفظ المولى لهم نعم قد يخلق اللّه لهم علما بعاقبة أمرهم فيعلمون أنّهم أولياء اللّه ، وحينئذ فذلك خارج من هذا المبحث ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
( قوله : لا يجوز ذلك ) الإشارة إلى علمه في الحال بأنّه ولي للّه باعتبار اشتراط علمه بتوالي الطاعات والقربات عليه إلى الممات . ( قوله : وهذا هو الذي تختاره ) أي علمه بأنّه ولي في الحال هو الذي تختاره وإن جوّزنا تغيره في المستقبل إذ حكم الاستقبال لا ينافي حكم الحال سواء كان المحكوم به الإيمان أو الولاية .
( قوله : وإلا لالتبس الأمر علينا ) أي في تحقيق ولايته في الحال . ( قوله : قيل : إذا كان العبد مصطلما الخ ) أفاد بذلك أنّ العبد وإن كمل يكون في حال صحوه خائفا راجيا ،