تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الحقائق يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة الحق سبحانه لهم ) بأن يسمعوا منه ما يخلفه في قلوبهم من الفهم مع أنّهم لم يقطعوا العلائق الآتي بيانها ( وضرب ) ثان ( يخاطبون اللّه تعالى بقلوبهم بمعاني ما يسمعون ) بأن يخاطبوه بما يلهمهم إياه من الدعاء والالتجاء والنجوى ( فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به إلى اللّه تعالى ) بقلوبهم ( و ) ضرب ( ثالث هو فقير مجرد قطع ) أي هم فقراء مجردون قطعوا ( العلاقات من الدنيا والآفات ) لا يخاطبون اللّه بل ( يسمعون ) منه ( بطيبة قلوبهم ) ما يلهمه لهم فإنّهم لكونهم فرغوا من تدبير أنفسهم ورياضة أحوالهم صاروا محال لما يجريه اللّه عليهم من المعاني التي يتلذذون بها ( وهؤلاء أقربهم ) أي أقرب الأضرب الثلاثة ( إلى السلامة ) لبعدهم عن دعوى الصدق فيما يخاطبون اللّه به لأنّهم لا يخاطبونه كما مرّ ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت أبا عليّ الروذباريّ يقول : وقد سئل عن السماع فقال : ) هو ( مكاشفة الأسرار ) الموصلة ( إلى مشاهدة المحبوب ) بأن يكون العبد في غطاء من غفلته عن
شرح
به ، والثانية تخاطبه تعالى بمعاني ما يرد على قلوبهم فهم حينئذ مدّعون ، ولذلك طولبوا بالصدق فيه ، والثالثة صامتة خرساء تجرّدت عن العلائق شاهدة أنّها محال لما يجريه الحق تعالى في الخلق واللّه أعلم . ( قوله : يرجعون في سماعهم الخ ) أي فهم دائما بشاهد المتابعة غير أنّ قلوبهم متطلعة إلى ما وعد به الحق تعالى من الحظ الآجل . ( قوله : وضرب ثان يخاطبون اللّه الخ ) أي يخاطبونه على معنى اشتغال قلوبهم بما يسمعونه في الوقت فيتخلقون بإشارته على حسب وارده ، ويحتمل أنّ معنى يخاطبون اللّه أي من حيث أنّ ألسنتهم لهجة بذكره ، وقلوبهم مشتغلة بفكره ، فلا تعلق لهم في الظاهر والباطن إلا به تعالى ، وهذا أولى مما قبله . ( قوله : هو فقير مجرد ) أي متخل عن الإرادة والاختيار لشيء غير ما أراده مولاه . ( قوله : قطعوا العلاقات من الدنيا ) أي بل ومن الآخرة أيضا . ( قوله : لكونهم فرغوا من تدبير أنفسهم ) أي من تربيتها على طريق المتابعة . ( قوله : ورياضة أحوالهم ) أي بعرضها على ظاهر الشرع ، فما وافق منها عمل به وغيره يترك العمل به . ( قوله : لبعدهم عن دعوى الصدق ) الأولى لبعدهم عن سائر الدعاوى لأنّهم صامتون راضون بكل ما يجريه الحق تعالى فيهم من تصاريف الأحكام ولو لم تلائم . ( قوله : فقال : هو مكاشفة الأسرار الخ ) أي فمعناه تنبيه القلب إلى ما كان غافلا عنه من كمالات ربه ، وهو كما ترى من أخلاق المريدين لا العارفين من المحققين إذ لا غفلة لهم لأنّها عندهم من أكبر الذنوب التي لو وقعت بتقدير الحكيم العليم لوجبت عليهم التوبة منها حالا . ( قوله : الموصلة إلى مشاهدة المحبوب ) أي فحينئذ السماع وارد حق منبه للقلب
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 231 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على