اعتماد ، والتسليم راحة ورقاد ، والتفويض رضا بجريان الأحكام . ( وسئل الدقاق عن التوكل ) أي إمارته ( فقال : الأكل ) في الحال ( بلا طمع ) وتشوف إلى ما كل في الاستقبال وثوقا بلطف اللّه به في كل حال . ( وقال يحيى بن معاذ لبس الصوف ) أي زيّ الصالحين ( حانوت ) أي تسبب ( والكلام في ) ترجيح ( الزهد حرفة ) لأنّه يدل على أنّ المتكلم زاهد لا مال عنده فيميل الناس لإكرامه دون غيره من الفقراء وإن كانوا أفقر منه ( وصحبة القوافل ) في الأسفار بغير زاد ( تعرض ) للتسبب وسكون إلى من سافر معهم فإنّهم لا يتركونه غالبا ( وهذه كلها علاقات ) أي تعلقات بالأسباب كما عرفت أي فينبغي للعبد قطعها لأنّه يكون متعلقا بها ، وهو لا يشعر ويعتقد أنّه قد صح اعتماده على اللّه ونفسه ساكنة إلى غيره . ( وجاء رجل إلى الشبلي يشكو إليه كثرة العيال ) وضيق الحال وكان موقنا بأنّ اللّه هو الرزاق ولكنه لما قلق وغفل حين امتحن بالفقر شكى إلى الشبيلي ليجد منه راحة بالدعاء أو بغيره ( فقال ) له : ( ارجع إلى بيتك فمن ليس رزقه على اللّه تعالى فاطرده عنك ) نبهه بهذا التنبيه الحسن ليرده إلى أصل إيمانه ويذكره بما يفرغ قلبه من هم نفسه وغيره . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : قرأت على محمد بن الحسين قال سهل بن عبد اللّه : من طعن في
شرح
( قوله : التوكل بداية ) هو قريب مما قبله . ( قوله : الأكل في الحال الخ ) هو من البداية وقيل : إنّ الدنيا كنهر طالوت لا ينجو منه شارب إلا من اغترف غرفة بيده . ( قوله :
لبس الصوف الخ ) الغرض من ذلك إخفاء الحال والبعد عن لقلقة المقال وعلو الهمة عن التعرض للنوال . ( قوله : والكلام في الزهد حرفة ) أي لأنّ صاحبه قد قنع بنقل عبارات الزهاد ، ولم يتخلق بمثل أخلاقهم . ( قوله : فيميل الناس لإكرامه ) أي الشأن ذلك وإلا فإنّ كان عن قصد من العبد فهو حينئذ مراء ، والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : وصحبة القوافل تعرض ) أي للاعتماد على زاد الحجاج ، وكل ذلك نقص في مقام التوكل . ( قوله : فقال له : ارجع إلى بيتك الخ ) فيه حسن تنبيه وتعليم للتوكل ، وإيقاظ للغافل عن ربه المهتم برزقه ، وإن كان اهتمامه لمؤنة العيال من جملة الطاعات ، ولكن انتظاره لوعد ربه وفرجه أولى . ( قوله : ليرده إلى أصل إيمانه ) أي ليكسب راحة نفسه اكتفاء بشهود إحاطة علم اللّه تعالى به ، فيثق بالكفاية على حسب وعد الحق عبده بها . ( قوله : من طعن في الحركة الخ ) مراده ، واللّه أعلم أنّه لا يطعن متسبب على غير متسبب ولا العكس ، فإنّ من قال لا يحصل رزق إلا بسبب فقد طعن في الإيمان بأنّ اللّه قادر على إيجاد الرزق بدون سبب ، ومن قال : الأسباب تناقض التوكل فقد ابتدع وخالف السنة التي شرعها اللّه لعباده مع طلبه التوكل منهم .