ما كانت تعتقد الجاهلية من التطير بالطير وغيره ( ولا يسترقون ) أي برقى الجاهلية ( وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة ) بتخفيف الكاف وتشديدها ( ابن محصن الأسدي فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اجعله منهم » فقام آخر فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبقك بها عكاشة » أي بسبقه . ( وسمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أبا بكر الوجيهيّ يقول : قال ، أبو علي الروذباري : قلت لعمرو بن سنان إحك لي عن سهل بن عبد اللّه ) التستري ( حكاية فقال : إنّه قال : علامة المتوكل
شرح
بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » « 1 » . اه .
فقوله : لا يكتوون ليس المراد منه النهي عن التداوي بالرقي أو بغيره بل عن الاعتماد على شيء سواه تعالى كما يدل له خبر « لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن اللّه » « 2 » ( قوله : ولا يتطيرون ) أي لا يعوّلون عليها لكراهتها شرعا بل يمضون على ما عزموا عليه كما هو المطلوب شرعا .
فائدة : التوكل هو الاعتماد على الخالق دون رؤية الخلائق ، فلا يمنع الأخذ بالأسباب شهود الملك الوهاب فافهم ولا تعول على من لم يعلم . ( قوله : أي برقي الجاهلية ) احترز بذلك عن رقي الإسلام ، فهي جائزة شرعا كما يدل له حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه « حيث رقى بالفاتحة على قطيع من الغنم » الحديث . ( قوله : وعلى ربهم يتوكلون ) أي ولو أخذوا بالأسباب ، وبذلك تعلم أنّ التداوي لا ينافي التوكل بل هو مأذون فيه كما يشهد له خبر شريك قال : قالت الأعراب : يا رسول اللّه ألا نتداوى قال :
« نعم يا عباد اللّه تداووا فإنّ اللّه لم يضع داء إلا وضع له شفاء » « 3 » وقال « دواء إلا داء واحدا » قالوا : يا رسول اللّه وما هو ؟ قال : « الهرم » وقال فيه حديث حسن صحيح .
( قوله : « سبقك بها عكاشة » ) أي فهو بسبب سبقه قد حاز الفضيلة ، فالسبق إلى الخيرات محمود ومندوب إليه .
( قوله : علامة المتوكل الخ ) اعلم أنّ الكسب لا ينافي التوكل ، وما ذكر هنا فهو
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة 59 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 293 ، 303 ، 307 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في ( صحيحه السلام ب 26 رقم 69 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 276 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( طب 2 ) وأبو داود ( طب 1 ، 11 ) وابن ماجة ( طب 1 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 156 ، 4 ، 278 ) .