تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
صلى اللّه عليه وسلم : « اعقل وتوكل » ويقال : هو كلة الأمر كله إلى مالكه ، والتعويل على وكالته يعني عملا بقوله تعالى :
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
[ المزمل : 9 ] ويقال : هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر ويقال : هو ترك الكسب وإخلاء اليد من المال وردّ بأنّ هذا تأكل لا توكل ، وسيأتي شيء مما يقارب ذلك ، والتوكل ممدوح ومطلوب . ( قال اللّه عز وجل :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] أي كافيه ( وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ التوبة : 51 ] وقال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] وقضية هذا أنّ التوكل من لوازم الإيمان فينتفي بإنتفائه إذ الإيمان هو التوحيد ، ومن اعتمد على غير اللّه لم يوحده بالحقيقة ، وإن وحده باللسان . ( أخبرنا الإمام أبو
شرح
وتوكل » « 1 » أي فالتوكل لا ينافيه الأخذ بالسبب لأنّ التوكل من أعمال القلوب ، والكسب من أعمال الجوارح ، فالمدار على أنّ العبد لا يعتمد على غيره تعالى في شيء من الأشياء . ( قوله : ويقال : هو كلة الأمر الخ ) أي تفويضه إلى مالكه وموجده ، ومدبره بسابق حكمته العلية . ( قوله : والتعويل ) أي الاعتماد على وكالته أي تصرفه في خلقه من غير التفات إلى غير ذلك ، وذلك كما ترى لا ينافي الأخذ بالأسباب . ( قوله : ويقال : هو ترك السعي الخ ) أي ترك التدبير فيما غاب عنا أمره مما استأثر اللّه به وقوفا مع الأدب في حق الرب تبارك وتعالى . ( قوله : بأنّ هذا تأكل الخ ) أي لأنّ فيه إبطال حكمة الأسباب ، وذلك عين الابتداع . ( قوله : قال اللّه عز وجل :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [ الطلاق : 3 ] أي من يفوّض إليه أمره فهو كافيه في جميع أمورهإِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ[ الطلاق : 3 ] أي يبلغ ما يريده لا يفوته مراد ، ولا يعجزه مطلوب ، وقرىء بالغ بالتنوين ، وعدمه وأمره بالنصب والجرّ ، وقوله تعالى :قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً[ الطلاق : 3 ] أي تقديرا وتوقيتا ، أو مقدرا وهو بيان لوجوب التوكل عليه تعالى ، وتفويض الأمر إليه لأنّ العبد إذا علم أنّ كل شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى لا يبقى له إلا التسليم للقدر ، والتوكل عليه تعالى ، ومن ذلك يؤخذ معنى الآيتان المذكورتان بعدها فتدبر . ( قوله : من لوازم الإيمان ) أي من لوازم كمال الإيمان كما لا يخفى ، نعم لو اعتقد الشخص التأثير لغير اللّه تعالى انتقى عنه أصل الإيمان كما أشار له الشارح ، والحاصل أنّ اعتماد الأسباب مع اعتقاد أنّ التأثير في كل شيء له تعالى لا يضر في أصل الإيمان ، وإن ضر في كماله . ( قوله : ومن اعتمد على غير اللّه الخ ) أقول : من ذلك شهود الحسن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة 60 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 82 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على