تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا يونس بن حبيب بن عبد القاهر قال : حدثنا أبو داود الطيالسيّ قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أريت الأمم بالموسم » « 1 » أي موسم الحاج وهو مجمعهم ( فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل ، فأعجبني كثرتهم وهيئتهم فقيل لي : أرضيت ) بذلك ( قلت : نعم قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا ) أيضا ( يدخلون الجنة بغير حساب لا يكتوون ) أي لغير حاجة ( ولا يتطيرون ) من شيء أي لا يعتقدون
شرح
لنفسه ، فالكمال في الفناء عن النفس اعتمادا على ما للرب تعالى ، ولذا قال بعضهم في دعائه : اللهم امح ما مني إليك بإثبات ما منك إليّ حتى أكون في كل شيء بك لا بنفسي ، واختر لي فإني لا أملك خيرة لنفسي . ( قوله : إنّ رسول اللّه الخ ) أفاد هذا الخبر الشريف طلب التوكل ببيان ثمرته من دخول الجنة بغير حساب بل ثمرة التوكل كفاية اللّه عبده كل مهم ديني ودنيوي ، ولهذا حكي أنّ سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام انتهى ذات يوم بأغنامه إلى واد كثير الذئاب ، وكان قد بلغ به التعب ، فبقي متحيرا إن اشتغل بحفظ الأغنام عجز عن ذلك لغلبة النوم عليه وشدة التعب ، وإن طلب الراحة والسكون ربما تعدى الذئب على غنمه ، فرمق بطرفه إلى السماء وقال : أحاط علمك ونفذت إرادتك وسبق تقديرك ، ثم وضع رأسه فنام ، فلما استيقظ وجد ذئبا واضعا عصاه على عاتقه وهو يرعى الأغنام فتعجب موسى من ذلك فأوحى اللّه إليه يا موسى كن كما أريد أكن لك كما تريد . وحكي أنّ الجراد وقع على زرع رابعة العدوية فلما جاءها الخبر خرجت فرأت الجراد فقالت بعد أن رمقت بطرفها إلي السماء وقالت : إلهي رزقي قد تكفلت به فإن شئت فأطعم رزقي أعداءك ، وإن شئت فأطعمه أحبابك وأولياءك ، فطار عنه الجراد . ( قوله : لا يكتوون ) أي لا يفعلون ذلك معتمدين عليه بل يرجعون فيه ، وفي غيره إلى خالق الأسباب ورب الأرباب ، وبذلك تعلم أنّ فعل ذلك إذا دعا له داع لا يضر ويخرج عن التوكل ، ويشهد له خبر ابن عباس رضي اللّه عنهما حيث قال : كنت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا غلام ألا أعلمك كلمات إحفظ اللّه يحفظك إحفظ اللّه تجده تجاهك إذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 387 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 229 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 201 ) والساعاتي في ( منحة المعبود 2666 ) .