تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

باب التوكل

هو الاعتماد على اللّه تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها ولهذا قال
شرح
باب التوكل اعلم أنّ حقيقة التوكل هي كلتك أمرك إلى مولاك ، والتجاؤك إلى علمه ومراقبته ليدبر أمرك ، ويكفيك همك ، وهو بهذا المعنى من أخلاق العوام ، إذ هو في طرق الخواص عمى عن الكفاية ، ورجوع إلى الأسباب لأنّك برفضك لها ووقوفك مع التوكل صار بدلها فكأنك معلق بما رفضته من حيث اعتقادك الانفصال عن تلك الأسباب ، فحقيقة التوكل عند القوم كلة الأمر في تخليص القلب من علة التوكل بشاهد علمه أنّ اللّه سبحانه لم يترك شيئا هملا بل فرغ من الأشياء وقدّرها ، وإن اختل منها شيء في المفعول أو تشوّش في المحسوس ، أو اضطراب في المعهود ، فهو المريد ، وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت ، فالتوكل إراحة النفس من كل النظر ، ومن مطالعة السبب سكونا إلى ما سبق في القسمة مع استواء العالمين في النظر ، ومع علم أنّ الطلب لا يجمع ، والتوكل لا يمنع ، فمتى طلب بتوكله عوضا كان توكله معلولا ، وقصده مدخولا ، فإذا تخلص من رق الأسباب ، ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق اللّه تعالى عليه كفاه اللّه كل مهم . والتوكل لغة : إظهار العجز ، والاعتماد على غيرك والاسم التكلان ، وهذا معناه شرعا أيضا ، وهو ينقسم إلى واجب ومندوب ، والثاني متفاوت في الرتب والمقامات ، فالواجب ما حبس على فعل الواجبات ، وحجز عن فعل المحرمات ، ولا تخفى الصور المحققة لذلك على من له إلمام ، والمندوب اعتماد القلب على حسن صنيع الرب في سائر الحركات والسكنات ، وعدم الالتفات إلى الأسباب اشتغالا عنها بموجدها في كامل الأوقات . ( قوله : هو الاعتماد الخ ) أي ثقة بالوعد الصدق ، وقوله : وقطع النظر عن الأسباب عطف لازم ، وذلك يتحقق بشهود أنّه لا مؤثر في شيء سواه تعالى . ( قوله : مع تهيئتها ) أي مع العمل بها قياما بطلبها ، وذلك لا ينافي التوكل إلا مع الاعتماد عليها ، والركون إليها ، وإلا فكل منهما مطلوب شرعا . ( قوله : ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : ) أي في قصة الأعرابي الذي قال له في شأن ناقته حين سأله : ادعها وأتوكل فقال له : إرشادا له « اعقلها