الحكايات عنهم في ذلك ) . ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول :
سمعت عبد اللّه بن عليّ التميمي يقول : أدب الجوع أن لا ينقص ) العبد ( من عادته ) وفي نسخة عادتك ( إلا مثل أذن السنور ) كأن بعضهم يزن قوته بقطعة خشب خضراء كل ليلة ، وهي تنقص كل يوم نقصا يسيرا ينتفع به ، فإذا وصل إلى حد ، اعتاده واستمر عليه . ( وقيل : كان سهل بن عبد اللّه لا يأكل الطعام إلا في كل خمسة عشر يوما ) تقليلا للأكل ( فإذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل ) طعاما ( حتى يرى الهلال ) ليلة شوّال ( وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح ) أي الخالص الذي لا يشوبه شيء طلبا للخفة في الطاعة وتحرّزا من كراهة الوصال .
( وقال يحيى بن معاذ : لو أنّ الجوع يباع في السوق ) مثلا ( لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذ دخلوا السوق أن يشتروا غيره ) لما يترتب عليه من الحكم التي منها الاستغناء عن كثير من المزاحمة في الأسواق والمعاداة لمن زاحمه فيها والقنع بما قسم اللّه به والسلامة في البدن ، فإن غالب الأمراض إنما تكون من كثرة الأكل والتمتع باللذائذ . ( أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه قال : حدثنا علي بن الحسين الأرّجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الإصطخري بمكة حرسها اللّه تعالى قال : قال سهل بن عبد اللّه لما خلق اللّه تعالى الدنيا جعل في الشبع المعصية ،
شرح
تخلقوا بالجوع المشروع أشرقت لهم أنوار القلوب ، وانصقلت مرائي بصائرهم ونبع وتفجر من أعينها ينابيع الحكمة التي هي ثمرة العبادة والرياضة فأخرجها من مكامن الصدور ترجمان الأشواق فآثر العمل بهارِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ[ النور : 37 ] فكانوا ممن يرزق بهم أهل الأرض ، ويباهى بهم أهل السماء ، فهم القوم لا يشقى جليسهم ، ولا يمل حديثهم رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، ورضي عنا ببركات أنفاسهم . ( قوله : أدب الجوع الخ ) المراد منه أنّ الرياضة لا تطلب إلا على التدريج لتشوّف الشارع صلى اللّه عليه وسلم لحفظ الصحة ولخوف الملل ، والسآمة لو ارتضاها دفعة واحدة . ( قوله : فإذا وصل إلى حد الخ ) أي فعلى العبد أن يكرّر ذلك حتى يصل إلى حد تقوم به البنية ، فيستمر عليه لصيرورته عادة له حينئذ فلا يضره الدوام عليه . ( قوله : وقيل كان سهل الخ ) فيه تنبيه على كماله بفنائه عن كامل حظوظ نفسه رضي اللّه تعالى عنه . ( قوله : وتحرّزا من كراهة الوصال ) أقول :
المنصوص في كتب الفروع حرمة الوصال لا كراهيته إذ الوصال من خصوصيات النبي صلى اللّه عليه وسلم نعم ان حمل كلامه على كراهة التحريم كان له وجه . ( قوله : لما كان ينبغي الخ ) أي وذلك لأنه السبب في سلوك سبيل الحق ، وترك معاداة الخلق . ( قوله : والمعاداة لمن زاحمه فيها ) أي وسوق الجوع قليل الزحمة لكساد بضاعته بسبب قلة الراغب فيه .
( قوله : لما خلق اللّه تعالى الدنيا الخ ) الغرض الحث على الجوع ، والزجر عن