المقصود في الحوائج على الدوام ، أو الذي لا يطعم لا يأكل ( في ثمانين يوما ) . في ذلك دلالة على شرف الهمة وعلوّ الدرجة . ( وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عليّ بن إبراهيم القاضي بدمشق يقول : سمعت محمد بن علي بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : مفتاح ) أعمال ( الدنيا الشبع ) لأنه يحرّك شهوته التي منها شهوة الفرج ، والعبد إذا تزوّج وسلم من الفساد كثرت كلفته ، وإن جاءته أولاد فقد حصلت عنده الأعداء ، وتوالت عليه جهة الفساد .
قال تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[ التغابن : 14 ] ( ومفتاح ) أعمال ( الآخرة الجوع ) لأنّه يحرّك للطاعة . ( سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه يقول : سمعت علي بن الحسين الأرجاني يقول : سمعت أبا محمد الإصطخري يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه و ) قد ( قيل له : الرجل يأكل في اليوم أكلة ) واحدة ( فقال : ) هذا ( أكل الصدّيقين ) وهم من كملت رغبتهم في أحوال الآخرة ( قال : فأكلتين ) يأكل ( قال : ) هذا ( أكل ) سائر ( المؤمنين قال : فثلاثة ) يأكل ( قال : قل لأهلك ) إذا أكلت ثلاث أكلات ( يبنون لك معلفا ) شبهه بالدواب التي لا همة لها إلا
شرح
( قوله : مفتاح أعمال الدنيا الشبع ) أي وذلك لأنه إذا شبع بإبلاغ نفسه ما تتمنى من ملذوذاتها قويت شهواتها ، ونمت حركاتها لطلب تحصيل الألذ ولا نهاية لذلك باعتبار سجيتها ، ثم بعد ذلك تقوى على طلب حظ الفرج ، وغاية ثمرته نيل الأولاد بعد قضاء الوطر ، وذلك وهذا من دنيّ الثمرات بل قد يكون من أكبر المضار حيث الشبع مع كونه من حظ النفس الحيوانية قد يوجب الطغيان والبعد عن رحمة الرحيم الرحمن ، وثمرة الولد قد تضر كذلك بشهادة قوله : تعالى :إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ[ التغابن : 14 ] الآية ، فإذا تأملت بعين الاعتبار ، ونظرت بنور الاستبصار ترجع عن هذا الحظ الحيواني الفاني إلى ما به حياة الروح الرحماني ، فتأخذ من الأول ما به نعيم الأخرى ، فتشمر ساعد الجدّ على الطريق الأخرى ، ثم أقول : وحيث كان الأمر كله للّه ، فلا اعتماد في شيء إلا على اللّه .
( قوله : ومفتاح أعمال الآخرة الجوع ) أي لأنه يرقق القلب ، ويوجب زيادة أنواره ، ويكثر في توارد الحكم عليه ، ويثمر خفة البدن والنشاط للعبادة . ( قوله : فقال : هذا أكل الصدّيقين ) أي لأنّه من الأخلاق المحمدية ، ومن التوسط في الأحوال البشرية .
( قوله : قال هذا أكل سائر المؤمنين ) أي ممن فترت همتهم عن المتابعة بقوّة ما ثبت لهم من العادة . ( قوله : قل لأهلك الخ ) أي لأنّ ذلك من شأن الحيوان إذ هو الذي يطلب الأكل في كل الأحيان ، أقول : ومن أقبح البدع ما أحدثه أهل زمننا من التوسع في