وقال :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[ التغابن : 14 ] . ( وقال أبو حفص : من لم يتهم نفسه ) بما تبديه له من النصر ( على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ) التي تميل إليها ( ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان ) باتباعها ( مغرورا ) بالأدلة الواضحة ( ومن نظر إليها باستحسان شيء ) صدر ( منها فقد أهلكها ) في الدنيا والآخرة ( وكيف يصح لعاقل الرضا ) أي رضاه ( عن نفسه ) وتسليمه لها ما ادّعته من الخيرات ( والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل يقول :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف :
53 ] ، وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول :
سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أرقت ) بكسر الراء أي سهرت ( ليلة فقمت إلى وردي ) من الصلاة ( فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتي لربي فتحيرت ) في سببه ( فأردت أن أنام فلم أقدر ) عليه ، وأنا على هذا الحال ( فقعدت )
شرح
وأيقنته الآيات البينات من إنعام مولاها وفضله عليها في دنياها وأخراها ( أقول : ) ومن آثار النفس الأولى قوله تعالى :فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ[ المائدة : 30 ] وقوله :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ[ يوسف : 18 ] وبهذا الاعتبار كانت عدوة للإنسان ، ومن آثار الثانية قوله تعالى :رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي[ القصص : 16 ] وقوله :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[ الزمر : 56 ] ، ومن آثار الثالثة قوله تعالى :يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ[ يس : 26 ، 27 ] . ( قوله : وكيف يصح لعاقل الخ ) الاستفهام للإنكار فالمعنى لا يصح لعاقل الرضا عن نفسه الخ . ( قوله :
وما أبرىء نفسي الخ ) أقول : ينبغي أن يكون الحكم باعتبار جنس النفس ، وإلا فأنفس الأنبياء والمرسلين بل وأنفس الأولياء والعارفين مطهرة باعتبار عينها وذاتها ، فيجب على كل مكلف تعظيم الأنبياء بأسرهم ، وكذا الملائكة على الجميع صلوات اللّه وسلامه فمن قال في أعراضهم شيئا تعريضا أو تصريحا ، فقد كفر ، والعياذ باللّه تعالى ، قال بعضهم في كتب الفروع : من قال إن رسول اللّه وسخ أو يتيم أو راعي غنم أو فقير في معرض التنقيص ، فهو كافر والعياذ باللّه تعالى .
( قوله : وما أبرىء نفسي ) أي لا أنزهها عن السوء قاله عليه السلام : هضما لنفسه الكريمة البريئة عن كل سوء أو بعدا عن التزكية والإعجاب عند ظهور كمالات النزاهة ، إن النفس لأمارة بالسوء أي النفس البشرية التي من جملتها نفسي في حد ذاتها مائلة إلى الشهوات إلا ما رحم ربي من النفس التي يعصمها عن الوقوع في المهالك ، ومن جملتها نفسي وقيل : الاستثناء منقطع أي لكن رحمة بي هي التي تصرف عنها السهوء .
( قوله : يقول : قال الجنيد الخ ) تقدمت هذه الحكاية فإعادتها لمناسبة المقام .