تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بك ( فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية قال صلى اللّه عليه وسلم : « بك أحيا وبك أموت ) وبك أجادل وبك أقاتل » ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا جعفر الرازيّ يقول : سمعت عياشا يقول : سمعت أحمد يقول : سألت أبا سليمان عن الصبر فقال : واللّه ما نصبر على ما نحب ) لأنا لو كلفنا الدوام على أكل أفخر الأطعمة وألذها لنفرنا من ذلك وتألمنا ( فكيف ) نصبر ( على ما نكره ) مما يخالف هوى النفس ، فلا نقدر على الصبر عليه إلا بعون الذي أمرنا به ، ( وقال ذو النون ) المصري : ( الصبر التباعد عن المخالفات ) للأوامر ( والسكون عند تجرع غصص البلية ) وفي نسخة البليات بنزول الآلام والأسقام ، وذهاب الولد ونحوه ( وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة ) هذا حال من تمكن في صبره ، ( وقال ابن عطاء : الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب ) بأن لا يجزع الصابر ، ولا يتسخط ، وإن بلغ أعلى مقامات الصبر نال مقام الرضا ، ( وقيل : هو ) أي الصبر ( الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى ) هذا قريب من كلام الجنيد السابق ويمتاز عنه بما دل عليه الفناء من شدة البلاء ، ( وقال أبو عثمان : الصبار ) هو ( الذي عود نفسه الهجوم على المكاره ) بخلاف المتصبر والصابر ، فالمتصبر يتكلف حمل ما أصابه ويقاسي مشقته ، والصابر يحمل ذلك بدون مشقة ، وإن وجد ألما ، والصبار كذلك مع زيادة في الصبر لأنّه للمبالغة في درجات الصبر فهو يهجم على كل مكروه مشق بلا
شرح
( قوله : قال صلى اللّه عليه وسلم : « بك أحيا » الخ ) أي لا بغيرك كما يؤذن به تقديم المعمول ، وفيه الإشارة والرمز بهواتف الحقيقة فافهم . ( قوله : ما نصبر على ما نحب ) محصله أنّه لولا نعمة التوفيق من اللّه تعالى لما قدر أحد على متابعة سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : الصبر التباعد عن المخالفات الخ ) محصله أنّه حبس النفس على فعل المأمورات واجتناب المنهيات ، وعدم القلق والشكوى عند الامتحان مع إظهار شرف النفس عند الحاجات سكونا مع القناعة والتعفف . ( قوله : بأن لا يجزع الخ ) أقول : وليس من الجزع والشكوى ذكر المصائب لحبيب ، أو طبيب ليسليه ، أو يداويه . ( قوله : هو الفناء في البلوى ) أي الاستهلاك فيها مع قوّة شدائدها بلا ظهور شكوى أي جزع وقلق ، وأكمل من ذلك عدم الجزع باطنا كما لا يخفى . ( قوله : هو الذي عود نفسه الخ ) ليس المراد منه التعرض للهلكات اختيارا لحرمته شرعا بل المراد أنّه عند حلولها به قهرا يدوم على القيام على نفسه بحملها على الصبر البالغ درجة الكمال . ( قوله : بخلاف المتصبر والصابر الخ ) أقول : أخذ هذا كله من جواهر الصيغ الثلاث إذ التصبر تكلف الصبر ، والصابر من قام به الصبر بدون مبالغة ، والصبار كذلك مع