باللّه بالنظر والفكر ( ثم اليقين ) المستغنى عنهما بوضوح المطلوب منهما ( ثم التصديق ) بما أخبر به الأنبياء عن اللّه تعالى ( ثم الإخلاص ) للّه في العمل ( ثم الشهادة ) أي الإقرار باللسان شكرا ( ثم الطاعة ) للّه بالاشتغال بأفعالها على ما يأتي بيان ذلك كله .
( والإيمان اسم يجمع هذا كله أشار هذا القائل ) بذلك ( إلى أنّ أوّل الواجبات هو المعرفة باللّه سبحانه ، والمعرفة لا تحصل إلا بتقديم شرائطها وهو النظر الصائب ) وما يتوقف عليه ( ثم إذا توالت الأدلة ) على القلب ( وحصل ) بها ( البيان صار بتوالي الأنوار ) الحاصلة منها ( وحصول الاستبصار كالمستغني عن تأمل البرهان ، وهو حال اليقين ثم تصديق الحق ) أي تصديق العبد الحق تعالى ( فيما أخبر ) به ( عند إصغائه إلى إجابة ) الأمر ( الداعي ) له ( فيما يخبر ) به ( عنه من أفعاله سبحانه في المستأنس ) أي المستقبل ( لأنّ التصديق إنما يكون في الإخبار ) لا في الإنشاء ( ثم الإخلاص فيما يتعقبه ) أي التصديق ، أو فيما يفعله العبد ( من أداء الأوامر ) وترك المناهي ( ثم بعد ذلك إظهار الإجابة بجميل الشهادة ) أي الإقرار كما مر ( ثم أداء الطاعات بالتوحيد ) أي معه ( فيما أمر به و ) مع ( التجرّد عما زجر عنه وإلى هذا المعنى ) يعني المعبر عنه بالشهادة ( أشار الإمام أبو بكر محمد بن فورك رحمه اللّه فيما سمعته يقول : ذكر اللسان فضيلة يفيض عليها القلب ) أي يخرج منه على اللسان لأنّ القلب متى امتلأ بشيء نطق
شرح
مثل نفسه كعروس قد أفضت زنا ، وأهلها يريدون بها الزفاف ، فتطلب الستر عند المواجهة وتنظر لنقصها في الحال ، فغم ، وما وراء هذه المراتب فهو لأهل الحقيقة .
( قوله : ثم اليقين ) أقول : وإمارة من تحلى بنعته وتجمل بحقيقته استحياؤه إذا مدح من غيره ، وأثنى عليه أهل حينه ، وذلك لأنّه إن كان بما فيه بحسب الظاهر استحيى من أن تكون له نسبة مع مولاه ، فيما من به عليه وأولاه ، وإن كان بما ليس فيه فيستحي منه تعالى إذ قد ستره فيما هو فيه ، وهو يجري عليه ثناءه الجميل بما لم يكن من شأنه ، فهو لا يشهد من نفسه وجودا وإن كان موجودا . ( قوله : ثم التصديق بما أخبر به الأنبياء الخ ) أي بما أخبروا به من الوعد والوعيد وغيرهما من بقية أحكام الشرائع . ( قوله : ثم الإخلاص للّه في العمل ) أي إيقاعه لذات اللّه تعالى طلبا لمرضاته نعم لا يضر في ابتداء الأمر ملاحظة الأعواض على ذلك .
( قوله : والمعرفة لا تحصل الخ ) يشير بذلك إلى أنّ أوّل الواجبات على المكلف إنما هو النظر الموصل للمعرفة لا نفس المعرفة ، وهو كذلك لتوقفها عليه . ( قوله : ثم تصديق الحق الخ ) محصله أنّه الإذعان القلبي لخبر الحق الوارد على السنة الرسل الدعاة إلى الهدى ، فيما يتعلق بأحكام المستقبل كالحشر والنشر وما بعدهما .
( قوله : فيما يتعقبه ) أي يترتب عليه من أحكام الأوامر والنواهي . ( قوله : فضيلة يفيض عليها القلب الخ ) أي فالأصل وجود العرفان القلبيّ بواسطة زيادة أنوار البصائر ،