المغيبات ) التي أخبر عنها الأنبياء والأولياء ، ووقعت ، والمراد بتحقق ذلك غلبة بحكمه على القلب ، ( وقال أبو بكر بن طاهر : العلم ) كائن ( بمعارضة الشكوك ) أي الأخذ في تحصيله يعارضه الشك ( واليقين لا شك فيه أشار ) بذلك ( إلى العلم الكسبيّ وما يجري مجرى البديهيّ ) باعتبار ظهور العلم وخفائه ( وكذلك علوم القوم ) الوهبية في الابتداء كسبي وفي الانتهاء بديهي منبها في أوائلها ترد على القلب بلا توال فإذا توالت عليه صار المعلوم كأنه مشاهد كما قال بعضهم ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله يعني أنّ عمله باللّه متوال على قلبه ، فلا يخطر له ذكر غيره ، إلا بعد ذكره ، فيكون ذكره مترتبا وذكر غيره من سائر الكائنات يطرأ ويزول . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : قال بعضهم : أوّل المقامات أي درجات الإيمان المعرفة )
شرح
بأحكام المغيبات وعدم التردّد فيها وثوقا بصدق خبر المعصوم ، أو المحفوظ . ( قوله :
ووقعت ) فيه تأمل لأنّه يقتضي أنها لو لم تقع بالفعل لا يتحقق يقين الأسرار ، وإن حمل على المغيبات التي أخبر عنها أنّها تقع في الدنيا كان فيه قصور . ( قوله : العلم كائن بمعارضة الشكوك الخ ) أي فالعلم في ابتداء الأمر يمكن أن يعارضه شك بتشكيك الغير لعدم التثبت في دلائله ، ولا كذلك اليقين لتوالي أحواله على القلب حتى يغلب عليه ، فلا يمكن حينئذ أن يعارضه شك . ( قوله : في الابتداء كسبي الخ ) أي بالنظر في الآثار والمصنوعات له تعالى ليستدل بها عليه ، ويتوصل بها إليه ، والحذر ثم الحذر من الوقوف معها فإنّه أقوى حجاب قال تعالى :قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ[ يونس : 101 ] الآية فأشار بفي إلى معنى زائد على أعيانها الذي يتعلق النظر به لأعلى أجرامها إذ لا فائدة فيها بل ربما صرفت بالاشتغال بها عن عين الحقيقة ، وللّه در القائل :ما القد ما الطرف الكحيل وما اللحا * لولاك تشهد في حلاه وترمق( قوله : في الابتداء كسبيّ الخ ) أي بالنظر في المكوّنات للاستدلال قال في التنوير :
والقول الفصل في ذلك أنّه لا بدّ من الأسباب وجودا ، ومن الغيبة عنها شهودا ، فأثبتها من حيث أثبتها الحق بحكمته ، ولا تستند إليها لعلمك بأحديته اه .
أقول : وذل عين المراد ، وفخر المعرفة في مراعاة الأسباب .
( قوله : ما رأيت شيئا الخ ) محصله غلبة حال الحق على قلبه وطرو الغير عليه نادر ، ويزول ، وفي حال طروّه يكون منها على معنى جزئي مما للحق سبحانه وتعالى . ( قوله :
أوّل المقامات المعرفة ) أي النظر والفكر الموصل إلى المعرفة والغرض من ذلك ترتيب المقامات في ابتداء السير إلى اللّه تعالى ، أقول : والناس ثلاثة بحسب مقاماتهم : رجل رأى نفسه مستحقا للمدح والثناء فهلك ، ورجل رأى نفسه ليس أهلا لذلك لم يشعر بإحسان اللّه إليه واشتغل بذم نفسه على ما هي متلبسة به ، وما فرط منها فسلم ، ورجل