الشك ) والمراد به مطلق التردد ( و ) في ( السخط ) ، و ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال :
حدثنا عياش بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال أبو عبد اللّه الأنطاكي : إنّ أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ) أي يصير القلب به على بصيرة من الأمور بحيث يصير به المعلوم مشاهدا ، أو كالمشاهد بارتفاع الحجب الجسمانية ، وامتناع العلائق الطبيعية ( وينتفي عنه كل ريب ) أي شك بالمعنى السابق ( ويمتلئ القلب به ) أي بما ذكر من نور الكشف ونفي الريب ( شكرا ) لما هو فيه من النعم ( و ) يمتلئ ( من اللّه تعالى خوفا ) من سقوطه عن منزلته ، ومن عظمة اللّه تعالى .
( ويحكى عن أبي جعفر الحداد ) أنّه ( قال : رآني أبو تراب النخشبي وأنا في البادية جالس على بركة ماء ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب فقال لي : ما جلوسك ) أي ما سببه ( فقلت : ) له ( أنا بين العلم واليقين انتظر ما يغلب ) عليّ منهما ( فأكون معه يعني إن غلب عليّ العلم شريف ، وإن غلب ) عليّ ( اليقين مررت ) وصبرت لأن اللّه قادر على أن يرويه بلا ماء أو يرسل إليه وليا وملكا يسقيه ( فقال : سيكون لك شأن ) أي ارتفاع ومن شأنه مواصلته ستة عشر يوما ، ولم يأذن لنفسه في الشرب بل انتظر ما يفعل اللّه به ليتقوى يقينه بخوارق العادات . ( وقال أبو عثمان الحيري : اليقين قلة الاهتمام ) بالمطعم ونحو ( لغد ) هذا من جملة اليقين وإلا ، فلليقين متعلقات كثيرة ،
شرح
الحق تعالى من الكفاية . ( قوله : في الشك ) أي التردّد بسبب الغفلة عن كون جميع الأشياء تخرج عن قبضة قدرته تعالى وإرادته . ( قوله : وفي السخط ) أي عدم الرضا بما قسمه اللّه تعالى بحكمته السنية . ( قوله : يملأ القلب نورا ) أي زيادة على النور الحاصل بمجرّد الإيمان بل هو حقيقة النور فإذا تم لعبد شاهد بعين بصيرته أنّ ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فحينئذ يسكن قلبه ويرتاح من هم التفكر وأحزان التذكر بشاهد خبر : « من آمن بالقدر أمن من الكدر » . ( قوله : ويمتلئ القلب شكرا ) أي بواسطة شهوده أنّه مغمور بنعمة ربه زيادة عما يستحقه في نفسه بسبب تقصيره ، ونقصه الذاتي له فافهم .
( قوله : يعني إن غلب عليّ العلم الخ ) أي فهو في انتظار ما يفتح اللّه عليه به ليعمل به في نفسه هل هو العلم المؤدّي لاعتبار الأسباب ، أو اليقين الذي يوجب الرجوع إلى تدبير رب الأرباب .
( قوله : اليقين قلة الاهتمام الخ ) أي لأنّ العبد الموفق لا يفوت وظيفة الحال بالاشتغال بما لا يعنيه من حكم الاستقبال ، ويرشد إلى ذلك خبر : « إذا أصبحت معافا في جسدك آمنا في سربك عندك قوت يومك ، فعلى الدنيا العفا » ، ولا يخفى أنّ قلة الاهتمام لغد من ثمرات اليقين لا نفس اليقين .