وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ البقرة : 4 ] وروي في الخبر : « تعلموا اليقين فإني أتعلمه » . ( حدثنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه اللّه تعالى قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي بها قال : حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب قال : حدثنا خالد يعني ابن يزيد قال : حدثنا سفيان الثوري وشريك بن عبد اللّه ، وسفيان بن عيينة عن سليمان التيمي عن خيثمة عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا ترضين أحدا بسخط اللّه تعالى » « 1 » ) بأن تفعل معهم شيئا يسخط اللّه عليك ، فإن اللّه يسخطهم أيضا عليك ( ولا تحمدن أحدا على فضل اللّه عز وجل ) لأنّه المتفضل لا غيره ، وهذا لا ينافي خبر : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » ، فتأمّل . ( ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك اللّه فإنّ رزق اللّه لا يسوقه ) إليك ( حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن اللّه تعالى بعدله وقسطه جعل الروح ) بفتح الراء أي الراحة ( والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في
شرح
ومطلوب . ( قوله : وروي في الخبر تعلموا اليقين الخ ) معناه جاهدوا أنفسكم على تحصيل اليقين بتكرار النظر في المعلومات حتى يغلب علمها على قلوبكم ، فيكون ذلك من أقوى أسباب وصولكم إلى خالقكم بالإيقان والعرفان بل والمشاهدة والعيان . ( قوله : لا ترضين أحدا بسخط اللّه ) أي لا ينبغي أن يصدر منك أمر تقصد به إرضاء أحد يكون ذلك الأمر يسخط اللّه أي يوجب سخطه وغضبه لكونه مما نهى اللّه عنه . ( قوله : فإنّ اللّه يسخطهم أيضا عليك ) أي معاملة لك بضد مقصودك حيث لم ترجع إليه سبحانه مع كونه هو الفاعل لا غيره مما سواه لاشتراك الجميع في العجز ، والافتقار الذاتيين . ( قوله : ولا تحمدن أحدا الخ ) أي لا تحمدن أحدا مع الغفلة عن المنعم الحق ، وإلا فلا بأس به بل هو مندوب إليه . ( قوله : ولا تذمن أحدا الخ ) أي لا تذمنه مع شهودك أو المعنى سبحانه وتعالى هو الفاعل لما يريده وإنّ ما سواه مجار لأحكامه وتصاريفه ، أو المعنى لا تذمن أحدا بغير شاهد العلم الشرعي .
( قوله : فإن رزق اللّه ) أي ما قدر اللّه أنّه يكون رزقا لك لا يسوقه إليك حرص حريص أي محبة جلبه بتهافت في طرق الجلب ، ولا يرده عنك كراهة كاره ، وذلك بشاهد : « ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن » .
( قوله : في الرضا واليقين ) أي الرضا بالقسمة الأزلية واليقين أي الثقة بما وعد به
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 10 / 266 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 4 / 71 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 540 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5961 ) وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4 / 121 ، 7 / 130 ) .