للمجهول ، وتبديل إليك بإليه مصحح هو راجع إلى توالي العلم بالمعلوم حتى يغلب على القلب كالعلم الضروري ، وسببه النظر في مخلوقاته تعالى الدالة على وجوده ، وكمال صفاته ، وهو ممدوح ومطلوب ( قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
شرح
حق اليقين ، وذلك كمكة ، واعلم وفقني اللّه تعالى وإياك أنّ اليقين شعبة من الإيمان لأنّه يجمعه ، والمعرفة ، والصدق ، والإخلاص والشهادة ، وغير ذلك من أحوال القلب ، فاليقين جزم القلب بالمعلومات الغيبية التي جاءت على السنة الرسل على نبينا ، وعليهم الصلاة والسلام ، بسبب توالي العلم بها حتى أشرقت أنوارها ، وسطعت شموس استبصارها ، فسكنت إليها القلوب ، ووصلت إلى المطلوب من غير شك ولا ريب ولا تردّد في غيب ، لأنها بواسطة تلك الأنوار صارت كالعيان من كل ما يدرك بحواس الإنسان تدبر تفهم واللّه أعلم .
( قوله : هو راجع إلى توالي العلم الخ ) أي فسببه ومرجعه توالي العلم بالمعلوم حتى يغلب على القلب هذا العلم ، فيصير كالعلم الضروريّ من كل ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال . ( قوله : وسببه النظر الخ ) أي سبب اليقين وجزم القلب بالمعلوم النظر في مخلوقاته تعالى ، فيستدل بها على الصانع الأكبر دلالة الأثر على المؤثر لوجوب افتقاره إليه لثبوت إمكانه .
( قوله : قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ[ البقرة : 4 ] معطوف على الموصول الأوّل على تقدير وصله قبله وفصله عنه مندرج معه في زمرة المتقين من حيث الصورة والمعنى معا ، أو من حيث المعنى فقط اندراج خاصين تحت عام إذ المراد بالأوّلين الذين آمنوا بعد الشرك والغفلة عن جميع الشرائع كما يؤذن به التعبير عن المؤمن به بالغيب ، وبالآخرين الذين آمنوا بالقرآن بعد الإيمان بالكتب المنزلة قبل كعبد اللّه بن سلام ، وأضرابه ، وقوله :وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[ البقرة : 4 ] الإيقان العلم بالشيء ينفي الشك والشبهة عنه ، ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقينا أي يعلمون علما قطعيا مزيحا لما كان أهل الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي من جملتها زعمه أنّ الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى ، وأنّ النار لا تمسهم إلا أياما معدودات ، واختلافهم في أن نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا أو لا ، وهل دائم أو لا ؟ وفي تقديم الصلة وبناء يوقنون على الضمير تعريض بمن عداهم من أهل الكتاب ، فإنّ اعتقادهم في أمور الآخرة بمعزل عن الصحة فضلا عن الوصول إلى مرتبة اليقين والآخرة تأنيث الآخر كما أنّ الدنيا تأنيث الأدنى غلبتا على الدارين فجرتا مجرى الأسماء .
( قوله : قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَالخ ) [ البقرة : 4 ] وجه الاستدلال بهذه الآية الشريفة على طلب اليقين أنّه تعالى أثنى به على عباده ، فدل على أنّه ممدوح