كانت شاقة لما يرجوه بها من الأجرة ، فقد صار الشاق لذيذا لما يترتب عليه .
( وقيل : دخل رجل على سهل بن عبد اللّه فقال له : إنّ اللص دخل داري وأخذ متاعي فقال له : ) على وجه التذكير له بما فوق ذلك من البلايا ( اشكر اللّه تعالى لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد ) عليك ( التوحيد ماذا كنت تصنع ) عرفه بذلك نعمة اللّه عليه ، فيما صرفه عنه من البلاء الذي هو أعظم من بلائه ، فإنّ بلاء الآخرة أشدّ من بلاء الدنيا ، ( وقيل : شكر العينين أن تستر عيبا تراه بصاحبك ، وشكر الأذنين أن تستر عيبا تسمعه فيه ) تقدم أنّ الشكر يكون بالقلب ، واللسان ، وبالأفعال ، إنّه بالأفعال الطاعات وهذا بيان شكر الأفعال بأن يشكر اللّه على نعمة البصر ، فيطيعه به وكذلك نعمة السمع وبقية الأركان ، ( وقيل : الشكر التلذذ ) من العبد ( بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه ) تعالى له فيه إشارة إلى حقيقة الشكر بالحال وهو زيادة على ما
شرح
( قوله : أن تستر عيبا الخ ) أقول : وقلّ أن يخلو أحد من عيب فأنت أيها الناظر لذلك العيب إلى حلم اللّه في حال طاعتك له أحوج منك إلى حمله إذا عصيته لأنّ الشأن والغالب مصاحبة العلل للطاعات ، وعدم النشاط فيها وقلة الاحترام مع الغفلة عن كل ذلك ، والكلام مع المريدين المبتدئين وإلا فالكامل لا يرى خلاف الكمال بشهادة خبر :
« المؤمن مرآة المؤمن » ، وقد أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه « قل لعبادي الصدّيقين لا تغتروا فإني إن أتمم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم » ، وقل لعبادي المؤمنين لا تقنطوا فإنّه لا يكبر عليّ ذنب اغفره لهم ، ولا تدري أيها الناظر من أي الفريقين أنت وصاحبك ، ثم اعلم أنّ الستر من عيوب النفس مما تميل إليه الطباع إلا أنّه مختلف ، فمن العامة من يطلبه خشية سقوطه من نظر الخلق ، ومن الخاصة من يطلبه خشية سقوطه من نظر الحق ، فكان رجوع الفرقة الأولى حجة عليهم لا لهم ، ورجوع الثانية من تحقيق إيمانهم ، ثم هم فيه على مراتب ، فمنهم من يطلبه خوف العذاب ، ومنهم من يطلبه خوف الحجاب ، ومنهم من يطلبه خوف فوات الثواب ، ومنهم من يطلبه إشفاقا من الطرد عن الباب ، وكل ذلك راجع لما ذكرناه من خشية السقوط من نظر الحق فافهم .
( قوله : وقيل : شكر العينين الخ ) إنما اقتصر على ذلك لتأكيد احترام الأخ ، وإلا فالواجب سترهما عن كل منهي عنه ، ثم اعلم أنّ من الأسباب الباعثة على ذلك النظر فيما جبل عليه الإنسان من النقص الذاتي إذ لولا الفضل لم يكن أهلا للقبول بل ، ولا للوجود لأنّ النفس إنما تعمل الخير بوقاية تكون بينها وبين وصفها الأصلي ، وبعد الدخول في العمل ، فهي أصل العلل على أنّ ما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر . ( قوله :
وقيل : الشكر التلذذ الخ ) أقول : يرجع ذلك إلى شهود المنعم في النعمة ، ولهذا كان من نعت العارفين المحبين كما ذكره الشارح نفعنا اللّه بعلومه . ( قوله : على ما لم يستوجبه