لأعمالهم : مسارة الأصم ) أي من يساره بشيء ( وواضع النعمة عند من لا يشكر ) النعم ( والباذر ) بذره ( في ) الأرض ( السبخة والمسرج ) سراجه ( في الشمس وقيل : لما بشر إدريس عليه السلام بالمغفرة ) وامتلأ قلبه سرورا بذلك ( سأل ) اللّه ( الحياة ) أي إطالتها ( فقيل له فيه : ) أي فقال له ما لك : لم سألتها ( فقال : لأشكره ) فيها ( فإني كنت أعمل قبله للمغفرة فبسط له الملك جناحه وحمله عليه إلى السماء ) الرابعة ، والسادسة ، أو السابعة ، وقيل : إلى الجنة ، وبالجملة لما عزم على هذا الشكر العظيم سخر اللّه له الملك ، فحمله إلى مقام شريف كما قال تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ مريم : 57 ] وهو مقيم به وهذا من ثمرات الشكر وفاء بقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . ( وقيل : مرّ بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير فتعجب منه ) لمخالفته العادة ( فأنطقه اللّه معه ) أي مقارنا لتعجبه ( فقال
شرح
أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المجيبا( قوله : وقيل : أربعة لا ثمرة الخ ) ما كأنه يعني إلا أهل زماننا ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .
( قوله : وواضع النعمة الخ ) أقول : ذلك بالنسبة للثمرة الدنيوية لا الأخروية بدليل خبر : « في كل كبد رطبة أجر » ، فافهم . ( قوله : ورفعناه مكانا عليا ) قيل : هو شرف النبوة والزلفى عند اللّه عز وجل ، وقيل : علو الرتبة بالذكر الجميل في الدنيا ، وقيل : الجنة ، وقيل : السماء السادسة أو الرابعة روي عن كعب في سبب رفعه أنّه سئل ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب قد مشيت فيها يوما فأصابني ما أصابني ، فكيف من يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها ، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف فقال : يا رب ما الذي قضيت فيه فقال : إنّ عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته فقال : يا رب اجعل بيني وبينه خلة فأذن اللّه تعالى له فرفعه إلى السماء . ( قوله : وهذا من ثمرات الشكر ) أقول : بل من ثمرات العزم عليهوَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 105 ] . قوله :
فأنطقه معه الخ ) فيه تنبيه على أنّه ينبغي للإنسان أن يكون على قدم الخوف من سطوات سوابق التقدير ، وعلى بساط الشكر لأنعام اللطيف الخبير إذ هو الأحق من الحجر بالخوف والاعتبار ، والأولى بمقام الشكر والاستبصار عند الامتحان والاختبار . ( قوله :
فأنطقه اللّه ) أي بلسان القال ، أو مجازا على إرادة الحال ، فالحق على ذاك وذا قدير يفعل ما يشاء ، وهو اللطيف الخبير . ( قوله : نارا وقودها الناس والحجارة ) أي نارا يتقد بها الناس والحجارة إيقاد غيرها بالحطب ، وأمر المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة للكافرين كما نص عليه في سورة البقرة للمبالغة في التحذير .