زيادة ، وهو ممدوح ومطلوب ( قال اللّه تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم :
7 ] أي توفيقا ونعما فيزيد شكركم على ذلك ، وقال :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
[ سبأ :
13 ] وقال :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] وقال :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ
[ سبأ : 15 ] ( وحدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال : حدّثنا أبو الحسن الصفار قال : حدّثنا الإسقاطي قال : حدّثنا منجاب قال : حدّثنا يحيى بن يعلى عن أبي
شرح
وانسلاب صفات البشرية عنهما انسلابا انقلب معه الصبر شكرا ، والشكر صبرا فعدم التمييز بينهما فكانا كما قيل :رق الزجاج وراقت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمرقوله : هو فعل ينبئ الخ هذا تعريف للشكر اللغوي ، أما هو عرفا واصطلاحا فهو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه ، فيما خلق من أجله كما لا يخفى . ( قوله :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [ إبراهيم : 7 ] الخطاب لبني إسرائيل ، والعبرة بعموم اللفظ والمعنى لئن شكرتم ما خوّلناكم من نعمة الإنجاء وإهلاك العدوّ ، وغير ذلك من النعم الفائقة عن الحصر ، وقابلتموه بالإيمان والطاعة لأزيدنكم نعمة إلى نعمة ،وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[ إبراهيم : 7 ] أي وكفران ذلك غمصه ، واعلم أنّ من عادة الكرام التصريح بالوعد ، والتعريض بالوعيد ، فما ظنك بأكرم الأكرمين ، ويحتمل في معنى الآية الكريمة غير ذلك . ( قوله : وقال :اعْمَلُوا آلَ داوُدَ[ سبأ : 13 ] الخ كرر الآيات لغرض تأكيد الطلب فافهم واللّه أعلم .
( قوله : اعملوا آل داود شكرا ) حكاية لما قيل لهم ، وشكرا نصب على أنّه مفعول له ، أو مصدر لاعملوا لأنّ العمل للمنعم شكر له ، أو لفعله المحذوف أي اشكروا شكرا ، أو حال أي شاكرين أو مفعول به أي اعملوا شكرا ، وقوله :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[ سبأ : 13 ] أي المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ، ومع ذلك لا يوفي حقه لأنّ التوفيق للشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية ، ولذا قيل : الشكور من يرى عجزه عن الشكر ، وقوله : وقال :كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ[ سبأ : 15 ] حكاية لما قيل لهم على لسان نبيهم ، تكميلا للنعمة ، وتذكيرا لحقوقها ، أو لما نطق به لسان الحال ، أو بيان لكونهم أحقاء ، أن يقال لهم ذلك . ( قوله : فبكت الخ ) أي بكت حزنا على مفارقه تلك الأنوار ومشاهدة نور الأبصار ، وقالت : وأي شيء من شأنه الخ ووجهه أنّه مع تحقق ما ثبت له من الكرامات والكمالات ، وما وعد به من أرفع المقامات لم يسلك في عمره طريق الراحات ولم يختر لنفسه الكريمة خلاف الرياضات والمجاهدات ، إذ الكامل قابل للكمال ، والحق تعالى دائم الإحسان والإفضال ، فعلى العاقل أن يقتدي بسيد الكمل ، ولا يقصد إلا ما عليه المعوّل ، واللّه أعلم .