تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

باب الشكر

هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنّه منعم عن الشاكر أو غيره ويقال : هو الثناء على المنعم بإنعامه ويكون بالقلب ، واللسان ، والأركان كما سيأتي مع
شرح
باب الشكر أقول : الشكر عند المحققين هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، وعلى ذلك يكون وصف الحق به من باب التوسع ، والمجاز على معنى أنّه المجازي عليه ، فسمى جزاء الشكر شكرا كما سمى جزاء السيئة سيئة ، وجزاء الاعتداء اعتداء ، وقيل : شكر الحق تعالى هو إعطاؤه الكثير من الثواب على القليل من العمل ، وقيل : الشكر هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه ، وعليه ، فلا إشكال لأنّه تعالى أثنى على عبيده الطائعين بذكر طاعتهم ، وهي من قبيل الإحسان ، والعبد يسمى شكورا لثنائه على اللّه تعالى بذكر نعمه التي هي من أعظم أنواع الإحسان . واعلم أنّ الشكر من منازل الأكابر ، ومن صفات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يستدعي المزيد وقد أمر به الحق تعالى حيث قال :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ[ البقرة : 152 ] ، وفي الحديث « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » فهو واجب على كل نعمة من حركة أو سكون ، أو حياة ، أو مطعم ، أو مشرب ، أو لباس ، أو فراش ، أو صحة ، أو مرض إذ كل ذلك من النعم ،وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[ إبراهيم 34 ، النحل : 18 ] فاستعمل الجدّ في الشكر ، ولا تغفل عن واجب حق اللّه عليك في جميع الأنفاس ، والحركات ، والسكنات ، والخطرات ، والإرادات ظاهرا وباطنا على الدوام والاستمرار ، إذ في كل زمن تتجدّد عليك النعم فيه وتتوارد عليك الألطاف مع زيادات يعجز عنها الإدراك وتقف العقول . ( قوله : هو فعل ينبئ الخ ) أقول : وسيأتي إنّه رؤية المنعم لا رؤية النعم ، قلت : ويؤيده أنّ أيوب عليه السلام صبر على البلاء فقيل له : نعم العبد وسليمان عليه السلام شكر على النعم فقيل له : نعم العبد ، وذلك لاتفاقهما في المقام بعدم الالتفات إلى النعمة والنقمة لفقدان اللذة والألم باعتبار كمال المحو ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( تهجد 6 ) ( تفسير سورة 48 ، 2 ) ومسلم ( منافقين 79 - 81 ) والترمذي ( صلاة 187 ) والنسائي ( قيام الليل 17 ) وابن ماجة ( إقامة 200 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 251 ، 255 ، 6 ، 115 ) .