ذلك ، وأقسم عليه بقوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات :
23 ] وقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] فمعنى البيت أنا فعلت ما أمرتني به فتفضل عليّ بما ضمنته ( مدحي لغيرك ) يا اللّه كأنه ( لهب ) وفي نسخة وهج ( نار خضتها . فأجر عبيدك من دخول النار ) . أي من مدح غيرك ( ثم دفع إليّ ) إبراهيم ( الرقعة ) المكتوبة ( وقال : أخرج ولا تعلق قلبك بغير اللّه وادفع الرقعة إلى أوّل من يلقاك ) فلا يكون لك اختيار في شخص دون آخر ( قال : فخرجت فأوّل من لقيني رجل كان على بغلة فأخذ مني الرقعة وبكى ، وقال : ما فعل صاحب هذه الرقعة ؟
فقلت في المسجد الفلاني : فدفع إلي ) البشرى ( صرة فيها ستمائة دينار ، ثم لقيت رجلا آخر فقلت له : من صاحب هذه البغلة ؟ فقال لي : هو نصراني فجئت إلى إبراهيم بن أدهم فأخبرته بالقصة فقال لا تمسها ) أي الصرة ( فإنّه يجيء الساعة ، فلما كان بعد ساعة وافى النصراني ) بالمجيء ( وانكب على رأس إبراهيم بن أدهم وأسلم ) .
شرح
أي من الثواب لأنّ الجنة في السماء السابعة ، ولأنّ الأعمال مكتوبة ومقدرة فيها ، وثواب الأعمال كذلك ، أو عائد على ما ذكر من أمر الآيات ، والرزق على أنّه مستعار لاسم الإشارة قوله :مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[ الذاريات : 23 ] أي فكما أنّه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في حقيقته . ( قوله : مدحي لغيرك الخ ) المراد الغير باعتبار ذاته ، وقطع النظر عن موجده وإلا إذا كان من حيث أنّه أثر للحق تعالى ومدحه بالطريق الصدق ، فلا ضرر فيه حينئذ واللّه أعلم .
خاتمة : نسأل اللّه حسنها ، اعلم وفقني اللّه وإياك أنّه إذا أوصلك مولاك بفضله إلى درجة المتوكلين ، ورزقك بإحسانه الاعتماد عليه فيما تحتاج إليه في أمر الدنيا والدين ، وتجسست في أوقاتك على جميل صنعه بك في كل حين استراحت نفسك من هم التدبير ، وعذاب التقدير ، فيما لم يأمرك به ربك ، ولا ندبك إليه العليم الحكيم ، ولاحت لقلبك لوائح الرضا والتسليم ، وشممت نسيم التفويض لأمره أطيب نسيم ، وقذفك مقام التوكل على ساحل كرم ربك وحسن الاعتماد على ما يجريه عليك من عنده ، أو بواسطة العباد ، فعليك بحقيقة التوكل ، ومقام الشكر لتنال بذلك أعلى مقام الذكر ، فتكون دائما مع إخوانك المتقين ، وتجلس على موائد المحبوبين المحبين ، فاللّه لا يحرمنا وإياك متابعة سيد المرسلين آمين يا رب العالمين .